دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٨ - نكتة
إنّه حرام بالحرمة المولويّة و مبغوض لي، و هذا لا ينافي صحّة البيع؛ إذ الحرمة المولويّة لا تكون مقيّدة لإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، بخلاف مثل نهي النبيّ عن بيع الغرر، فإنّه إرشاد إلى الفساد، فيكون البيع صحيحا و حراما و يترتّب عليه استحقاق العقوبة، فما قال به الشيخ (قدّس سرّه) ليس بتامّ.
نكتة:
حكي عن أبي حنيفة و الشيباني [١] دلالة النهي على الصحّة في المعاملات، و وافقهما فخر المحقّقين في ذلك، و لا بدّ من قبوله في بعض الموارد، مثل ما نحن فيه؛ إذ لا شكّ في اعتبار القدرة في متعلّق النهي، و لا يقدر عليه إلّا فيما إذا كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة كالنهي عن تمليك العبد المسلم للكافر، فلو لم يكن قادرا على هذا التمليك لما صحّ النهي عنه، فالنهي عنه كاشف عن مقدوريّته، و المقدوريّة دليل على صحّة المعاملة، فالنهي هنا دليل على الصحّة.
و إن تعلّق النهي بالتسبّب- أي الإيصال بالمسبّب- من طريق سبب خاصّ، مثل: أن يقول الزوج لزوجته: «ظهرك عليّ كظهر امّي» لحصول المفارقة بينهما؛ إذ المحرّم ليس التلفّظ بهذه الجملة و لا البينونة و الطلاق، بل المحرم هو الظهار المتداول بين الناس في عصر الجاهليّة، فلا تتحقّق الملازمة العقليّة بين الحرمة المولويّة و الفساد، بل هذا النهي أيضا يدلّ على الصحّة؛ إذ النهي عنه كاشف عن مقدوريّته للمكلّف، و لا معنى لمقدوريّة هذا العمل سوى صحّة الظهار و حصول البينونة به، مع مبغوضيّته و ترتّب استحقاق العقوبة عليه، فلا بدّ من الالتزام بكلام أبي حنيفة و تلميذه في هذا القسم أيضا.
و إن تعلّق النهي التحريمي بأثر المعاملة مثل قوله ٧: «ثمن العذرة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٩٩.