دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٧ - المقام الثاني في اقتضاء النهي عن المعاملة لفسادها
محرّمة و مبغوضة للمولى، و مع ذلك لا مانع من صحّتها بلحاظ واجديّتها لجميع الشرائط المعتبرة فيها.
و لكنّ الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] قائل بالتفصيل في هذه المسألة على ما في تقريراته، و هو أنّه يحتمل أن تكون المعاملات أسبابا شرعيّة بأنّ الشارع جعل البيع سببا للتمليك و التملّك، كما أنّ العبادات تكون من مخترعاته، و يحتمل أن تكون سببيّة المعاملات من المسائل الواقعيّة العقليّة، إلّا أنّ عقولنا قاصرة عن إدراكها، و يكشفها الشارع لنا بلحاظ إحاطته العلميّة و يبيّنها لنا، و يكون بيع العبد المسلم إلى الكافر باطلا على الاحتمال الأوّل، فإنّ حرمة البيع و صحّته معا من جهة الشارع لا تكون قابلة للاجتماع، و على الاحتمال الثاني يكون البيع صحيحا، فإنّ جعل السببيّة لا يكون بيد الشارع، و ما بيده عبارة عن جعل الحرمة و المبغوضيّة، فلا تتحقّق الملازمة بين الحرمة و الفساد على هذا الاحتمال.
و لكنّ التحقيق: أنّ المعاملات امور عقلائيّة لا واقعيّة لها، و لا تكون من المجعولات الشرعيّة، بل العقلاء بعد احتياجهم في الحياة الاجتماعيّة إلى الأطعمة و الألبسة و أمثال ذلك توافقوا على تبادلها و تعاملها بينهم، و الشارع أمضاها كثيرا ما مع إضافة بعض الشرائط، و منع بعضها؛ لتحقّق المفاسد الاجتماعيّة فيه، و على هذا يكون حلّ صحّة بيع العبد المسلم إلى الكافر- مثلا- مع مبغوضيّته بأنّ الشارع لم يمض كلّ واحد واحد من المعاملات، بل أمضاها بنحو مطلق، مثل: قوله: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، ثمّ بيّن بعض المقيّدات، مثل: نهي النبيّ ٦ عن بيع الغرر، و نحو ذلك. و أمّا في بيع العبد المسلم إلى الكافر فقال:
[١] مطارح الأنظار: ١٦٣.