دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثامن في نسخ الوجوب
الفصل الثامن في نسخ الوجوب
إذا نسخ الوجوب فهل يدلّ الدليل الناسخ أو المنسوخ على بقاء الجواز أم لا؟
و هذا البحث بهذه الصورة عنوان في الكلمات، و لكن لا بدّ في الابتداء من البحث في مقام الثبوت، و بعد القول بالإمكان في هذا المقام تصل النوبة إلى مقام الإثبات، و عنوان البحث في مقام الإثبات أيضا لا يكون بهذه الكيفيّة.
و البحث في مقام الثبوت بأنّه هل يمكن بقاء الجواز بالمعنى الأعمّ أو بالمعنى الأخصّ بعد ارتفاع الوجوب أم لا؟ و المرتكز في الأذهان أنّ للوجوب ماهيّة مركّبة- كما ذكر صاحب المعالم (قدّس سرّه) [١]- و هي الإذن في الفعل و المنع من الترك، و هكذا الاستحباب و الكراهة و الإباحة.
و التحقيق: أنّ الوجوب أمر اعتباري بسيط ينشأ عن إرادة المولى الحتميّة، كما أنّ الاستحباب أمر بسيط اعتباري ناشئ عن إرادة غير حتمية، و يكون التفاوت بينهما بالشدّة و الضعف، كالتفاوت بين أفراد الكلّي المشكّك، مثل أفراد الوجود، و كان ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، فالوجوب هو أمر بسيط و قد نسخ على ما هو المفروض، فلم يكن هنا جواز حتّى يكون باقيا
[١] معالم الدين: ٨٩.