دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٩ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
بالاستحقاق يتوقّف على جواب الإشكال الثاني.
و ثانيا: بأنّ الواجبات النفسيّة على قسمين: فقد تكون تعبّديّة، و قد تكون توصّليّة، مثل: أداء الدين و دفن الميّت، و أمّا الواجبات النفسيّة فلا شبهة في توصّليّتها، فإنّ وجودها كالعدم و لا يحصل بها التقرّب إلى اللّه، و الفرق بين التوصّلي و التعبّدي في شرطيّة قصد القربة و عدمه كما مرّ في محلّه، فالأمر الغيري ملازم للتوصّليّة بعنوان قاعدة كلّيّة.
و انتقضت هذه القاعدة بالطهارات الثلاث؛ إذ يعتبر فيها قصد القربة، و أنّها تكون باطلة بدونه في عين كونها من الواجبات الغيريّة، فما منشأ عباديّتها؟
إن كانت العباديّة مستندة إلى الأمر النفسي الاستحبابي المتعلّق بها ففيه أوّلا: لو سلّمنا الاستحباب النفسي في الوضوء و الغسل فلا دليل على الاستحباب النفسي في التيمّم، مع أنّه لا فرق بينها من حيث العباديّة.
و ثانيا: كيف يجتمع حكمان متغايران في متعلّق واحد؟! و معلوم أنّه لا يمكن الجمع بين الحكمين المتغايرين في عنوان واحد.
و ثالثا: أنّ لازم ذلك أن يقصد المكلّف حين الوضوء أمرا نفسيّا استحبابيّا، مع أنّا نرى بعد مراجعة المتشرّعة و الفتاوى خلاف ذلك.
و إن كانت مستندة إلى الأمر الغيري بأنّه قد يتعلّق بمقدّمات غير عباديّة، و قد يتعلّق بالمقدّمات العباديّة، مثل: الطهارات الثلاث، فلا فرق من هذه الناحية بين الأمر النفسي و الغيري، و الإشكال فيه أنّه يستلزم الدور، و تقريبه يحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّ متعلّق الوجوب الغيري و المحكوم بهذا الحكم ليس مفهوم المقدّمة، و ما تكون مقدّمة بالحمل الأوّلي الذاتي، بل هو عبارة عن مصداق المقدّمة، و ما تكون مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي، فإنّ نصب السلّم