دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٠ - الأوّل أنّ المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة
فأكرمه»- مثلا لو قيل به- قضيّة شرطيّة سالبة بشرطها و جزائها.
و قال في صدر كلامه: إنّ المفهوم كما يظهر من موارد إطلاقه: هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصيّة المعنى الذي اريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة.
و قال في ذيل كلامه: فصحّ أن يقال: إنّ المفهوم إنّما هو حكم غير مذكور، لا أنّه حكم لغير مذكور، كما فسّر به.
و الحال أنّ الاثنين باطلان؛ إذ الحكم مفرد و ليس بجملة، و المفهوم كالمنطوق قضيّة مشتملة على الحكم الإنشائي أو الإخباري، فلا يصحّ القول بأنّ المفهوم حكم، كما أنّه لا يصحّ القول بأنّ صلاة الجمعة واجبة حكم، بل هي قضيّة مشتملة على الحكم.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) ذكر أمرين قبل الورود في البحث، و لا بدّ من ملاحظتهما:
الأوّل: أنّ المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة
و إن كان بصفات المدلول أشبه، و توصيف الدلالة أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلّق.
توضيح ذلك: أنّه وقع الاختلاف بين القدماء و المتأخّرين من القائلين بثبوت المفهوم في طريق إثباته، أمّا القدماء منهم فقالوا: إنّ المولى في مقام جعل التكليف للمكلّف و إنشاء الحكم بدون الغفلة و الإجبار، فإذا قال: «إن جاءك زيد فأكرمه»- مثلا- يستفاد العقل أنّ للمجيء مدخليّة في وجوب الإكرام، بحيث إن لم يتحقّق المجيء لم يتحقّق وجوب الإكرام.
و أمّا المتأخّرون منهم فقالوا: إنّ الواضع وضع كلمة «إن» و سائر أدوات الشرط للدلالة على العلّيّة المنحصرة، و استفادها بعضهم من طريق الإطلاق،