دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦١ - القول الثاني ما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه)
أن يكون «زيد» في هذين اليومين واجب الإكرام بالوجوب الواقعي و بداعي الإتيان به في الخارج، و لا وجه له و لا أثر.
و إن كانت القضيّة المشتملة على الحكم العامّ بنحو القضيّة الحقيقيّة، بمعنى كون الموضوعات و المكلّفين مقدّرة الوجود، و حينئذ قد يكون الحكم العامّ واجبا موقّتا و قد يكون واجبا مطلقا، و المفروض في الأوّل صدور الدليل المردّد بين الناسخ و المخصّص قبل حضور وقت الواجب الموقّت، مثلا: صدر عن الباري في شهر رجب آية: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١]، و صدر عنه في شهر شعبان آية: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [٢]، فلا بدّ هنا أيضا من الالتزام بالتخصيص؛ إذ لا وجه و لا أثر لوجوب الصوم على المسافر و المريض في فاصلة نزول الآيتين، و لا يتصوّر له مصلحة حتّى نقول به و الالتزام بنسخه.
و أمّا على الثاني- أي كون القضيّة المشتملة على الحكم العامّ بنحو القضيّة الحقيقيّة غير الموقّتة- مثل أن يقول المولى: «أكرم العلماء» بدون أيّ خصوصيّة في الموضوعات و المكلّفين، بعد فرض وجود المعدومين و اتّصاف غير العلماء بالعالميّة، و صدر عنه بعد يومين الدليل المردّد بين الناسخ و المخصّص، فلا مانع من كونه ناسخا؛ إذ لا يشترط في صحّة جعل الحكم العام وجود الموضوع له أصلا، فإنّ المفروض أنّه جعل على موضوع مقدّر الوجود، و يصدق حينئذ رفع الحكم الثابت في الشريعة.
و جوابه: أنّه لا يكفي في القضيّة الحقيقيّة مجرّد فرض وجود موضوعها في
[١] البقرة: ١٨٣.
[٢] البقرة: ١٨٤.