دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
كقوله: «اشتر اللحم» بدون «ادخل السوق»، فيكون حلّ مسألة طرفي الملازمة بأنّ الواجب كما ينقسم إلى النفسي و الغيري كذلك ينقسم إلى الأصلي و التبعي.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: «إنّ هذا التقسيم يرتبط بمقام الثبوت و لا يرتبط بمقام الإثبات و دلالة اللفظ».
و المراد من الأصلي ما يلاحظه المولى مستقلّا و تتعلّق به إرادته، و هو يتصوّر في الواجب النفسي و الغيري.
و المراد من التبعي ما لا يلاحظه المولى مستقلّا و لم تتعلّق به إرادته كذلك، بل تكون الإرادة المتعلّقة به بتبع الإرادة المتعلّقة بشيء آخر، و هذا يتصوّر في الواجبات الغيريّة فقط، فالواجب الغيري قد يكون أصليّا و قد يكون تبعيّا، و بناء على هذا تتحقّق الملازمة بين الوجوبين في صورة اكتفاء المولى بوجوب ذي المقدّمة أيضا، إلّا أنّ وجوب المقدّمة يتحقّق تبعا، و لذا ينتهي النظر بعد التحقيق المستوفى بجعل الملازمة بين الوجوبين و مع الإصلاح المذكور.
و قبل الورود في بحث التقسيمات لا بدّ لنا من بحثين:
الأوّل: في أنّ هذه المسألة عقليّة محضة أو لفظيّة؟ و قد تقدّم أن نقلنا عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه) القول بأنّها عقليّة محضة، و لكنّ المنطقيّين قالوا: إنّ الدلالة قد تكون بنحو المطابقة، و قد تكون بنحو التضمّن، و قد تكون بنحو الالتزام، و لا شكّ في أنّ الدلالة المطابقيّة و كذا التضمّنيّة دلالة لفظيّة، و أمّا الدلالة الالتزاميّة ففيها كلام؛ لأنّها عبارة عن دلالة اللفظ على الملزوم، و نحن ننتقل منه إلى اللازم، و لا دليل لجعل لازم الموضوع من الدلالة اللفظيّة، و لو التزم
[١] كفاية الاصول ١: ١٣٩.