دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٢ - النكرة
المراتب؛ لتعيّنه من حيث العدد لا من حيث الواقعيّة، و لذا يكون ثلاثة في قولنا: «أكرم ثلاثة من العلماء» نكرة و مبهما، نظير: «جئني برجل»، و لذا يكون المكلّف مختارا في إكرام كلّ ثلاثة ثلاثة منهم، بخلاف الاستيعاب، فلا إشكال في دلالة اللّام على تعريف و تعيين المدخول و أن يكون تعيّنه كاشفا عن أكثر مراتب الجمع و الاستيعاب.
و لكنّ الأوفق مع الكتب الاصوليّة و الأنسب مع ظاهر عناوينها وضع الجمع المحلّى باللّام للدلالة على العموم و الاستيعاب، و هذا لا يتنافي مع كون اللام للتعريف و ارتباط العموم بنفس الجمع، و يؤيّد هذا الاحتمال ذكره في مباحث العامّ و الخاصّ بأنّ من الألفاظ الدالّة على العموم الجمع المحلّى باللّام.
النكرة:
و من الألفاظ التي يطلق عليها لفظ المطلق النكرة، مثل: «رجل» في قوله تعالى: وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ [١]، أو في قولنا: «جئني برجل»، و قد عرفت أنّ الماهيّة من حيث هي هي لا تكون نكرة و لا معرفة، بل قابلة لكليهما، و لذا نحتاج في تعريفها و تنكيرها إلى اللام و التنوين.
و يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنّ النكرة إذا استعملت في مقام الإخبار تدلّ على ما يكون معيّنا عند المتكلّم و غير معيّن عند المخاطب، و إذا استعملت في مقام الإنشاء تدلّ على الطبيعة المبهمة عند كلّ منهما و مقيّدة بقيد الوحدة، فالنكرة في مقام الإخبار وضعت للموجود المشخّص عند المخبر و المبهم عند المخاطب، و في مقام الإنشاء وضعت للماهيّة المبهمة المقيّدة بقيد الوحدة.
[١] يس: ٢٠.