دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٤ - النكرة
مشخّصة بدون دلالة إسناد المجيء إليها على التعيّن، فيكون هذا القول مرآة لبعض الواقعيّة لا لتمامها كما توهّمه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و المستشكل، و نفس العبارة تهدينا إلى عدم كون المتكلّم في مقام الحكاية عن تمام الخصوصيّات، فلا يكون في باب النكرة إلّا وضعا واحدا، و الموضوع له هي الماهيّة المقيّدة بقيد الوحدة من دون فرق بين مقام الإخبار و مقام الإنشاء.
ثمّ قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إذا عرفت ذلك فالظاهر صحّة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس و النكرة بالمعنى الثاني- أي إذا استعملت في مقام الإنشاء- كما يصحّ لغة، و غير بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وفق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها كما لا يخفى.
نعم، لو صحّ ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعا للماهيّة المقيّدة بالإرسال و الشمول البدلي لم يكن اسم الجنس و النكرة من مصاديق المطلق؛ لفقدان قيد الشمول فيهما، حيث إنّ اسم الجنس وضع للماهيّة المبهمة من دون لحاظ قيد معها، و النكرة وضعت للماهيّة المقيّدة بالوحدة، فلحاظ الشمول مفقود في كليهما، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة.
ثمّ قال: و لا يخفى أنّ المطلق بهذا المعنى- أي المقيّد بالشمول- غير قابل لطروّ القيد، فإنّ الإطلاق المقيّد بالسريان و الشمول ينافي التقييد و يعانده، بل و هذا بخلاف المطلق بالمعنيين المذكورين لاسم الجنس و النكرة- أي صرف الطبيعة المهملة و الطبيعة المقيّدة بالوحدة- فإنّهما قابلان للتقييد، و على ما ذكر من معنيي اسم الجنس و النكرة لا يلزم من التقييد مجاز في المطلق؛ لإمكان إرادة معنى لفظ المطلق من لفظه و إرادة قيده من قرينة حال أو مقال، فيراد
[١] كفاية الاصول ١: ٣٨٢- ٣٨٣.