دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٥ - النكرة
المقيّد بتعدّد الدالّ و المدلول، و إنّما يستلزم التقييد مجازا بناء على المعنى المنسوب إلى المشهور للمطلق، و هو الماهيّة المقيّدة بالشيوع و الإرسال؛ لاستلزام التقييد تجريده عن قيد الإرسال، فيكون المطلق حينئذ مستعملا في جزء معناه، فيصير مجازا، و من هنا يستفاد عدم صحّة النسبة المذكورة.
و التحقيق: أنّ ذيل كلامه (قدّس سرّه) كلام جيّد، و لكن يرد على صدر كلامه (قدّس سرّه) ما ذكرناه من أنّ النكرة- سواء استعملت في مقام الإخبار أم في مقام الإنشاء- يكون لها معنى واحد، و هي الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة.
و لو فرضنا كونها في مقام الإخبار بمعنى الفرد المعيّن عند المتكلّم و المبهم عند المخاطب، و لكنّك عرفت أنّنا ذكرنا إمكان جريان الإطلاق و التقييد في الجزئيّات أيضا و عدم محدوديّتهما في الكلّيّات، كما في مثل قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فإنّ قيد المجيء يرجع إلى الهيئة لدى المشهور، مع كونها من ملحقات الحروف، و معناها جزئيّ عندهم، بل لو كان المجيء قيدا للمادّة- كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه)- أيضا يكون قيدا للجزئي، فإنّ الإكرام المضاف إلى الجزئي يكون جزئيّا، فعلى كلا التقديرين يرجع القيد إلى الجزئي، بل يكون نوع القيود في الكلمات قيودا للجزئي كما في قولنا: «ضربت زيدا يوم الجمعة»؛ إذ يكون يوم الجمعة قيدا لوقوع الضرب الخارجي على زيد، و لا شكّ في جزئيّته، و هكذا القيود الاخرى.
فعلى فرض صحّة القول بدلالة النكرة في مقام الإخبار على المعنى الجزئي، لا ينافي هذا مع الإطلاق، كما لا يخفى.
و لكنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بعد إنكار النسبة المذكورة إلى المشهور في هذا
[١] كفاية الاصول ١: ٣٨٣- ٣٨٤.