دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٤ - و التحقيق أنّ هذا الكلام ليس بتام؛ إذا فيه
الظاهر إلّا أنّ البحث يكون في مقام الثبوت و طريق التخلّص من الاستحالة، و لا محلّ لمسألة الظاهر و خلافه في هذا المقام، فترفع الاستحالة بهذا الطريق، و لذا لا بدّ لنا من البحث في مقام الإثبات، و تحصل هنا كما ذكرنا ثلاثة احتمالات، و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] قائل بالتفصيل، و هو متفرّع على الأمرين المسلّمين عنده:
الأوّل: أنّ كلّ قضيّة مشتملة على قضيّتين: إحداهما ترتبط بالموضوع و يعبّر عنها بعقد الحمل، فمعنى «الإنسان ضاحك» أنّ كلّ شيء له الإنسانيّة كان له الضاحكيّة.
الثاني: أنّ الاستثناء يرتبط بعقد الوضع، ففي مثل: «جاءني القوم إلّا زيدا» يرجع الاستثناء إلى القوم؛ إذ يكون له عنوان عقد الوضع، و للمجيء عنوان عقد الحمل، كأنّه يقول: «القوم إلّا زيدا جاءني».
ثمّ قال: إذا كانت الجمل المتقدّمة متّحدة في عقد الوضع و مختلفة في عقد الحمل، مثل قولنا: «أكرم العلماء و سلّم عليهم و أضفهم إلّا الفسّاق منهم»، فلا بدّ من الالتزام برجوع الاستثناء إلى الجميع، بلحاظ وحدة عقد الوضع في الجميع و ارتباط الاستثناء به، و إذا كانت الجمل متّحدة في عقد الحمل و مختلفة في عقد الوضع، مثل قولنا: «أكرم الفقهاء و الاصوليّين و المفسّرين إلّا الفسّاق منهم»، فالظاهر أنّه يرجع إلى الأخيرة؛ إذ لا وجه و لا ضرورة بعد رجوعه إلى الأخيرة بالإرجاع إلى سائر الجمل. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه).
و التحقيق: أنّ الأمر الأوّل من الأمرين المذكورين ممّا لا شبهة فيه كما ثبت في محلّه، و لكنّ الأمر الثاني منهما ليس بصحيح، فإنّ القضيّة المشتملة على
[١] فوائد الاصول ١: ٥٥٤- ٥٥٥.