دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٥ - و التحقيق أنّ هذا الكلام ليس بتام؛ إذا فيه
الاستثناء متضمّنة لحكمين: أحدهما سلبي و الآخر إيجابي؛ إذ الاستثناء من الإيجاب سلب، و من السلب إيجاب، و إن قلنا: بارتباط الاستثناء بعقد الوضع يرجع مثل: «جاءني القوم إلّا زيدا» إلى القضيّة الوصفيّة، بمعنى أنّ القوم المتّصفين بأنّهم غير «زيد جاءني»، فلا بدّ إمّا من الالتزام بعدم تعرّض حكم «زيد» أصلا هاهنا، و إمّا من الالتزام بالمفهوم في القضيّة الوصفيّة، و استفادة حكم مجيء القوم من المنطوق و حكم عدم مجيء زيد من المفهوم، و كلاهما مردودان.
ففي هذا المثال بلحاظ أنّ الاستثناء من الإثبات نفي و بالعكس، و النفي و الإثبات يرتبطان بعقد الحمل يرجع الاستثناء إلى عقد الحمل، و التفصيل المذكور ليس بصحيح.
و الحقّ في المسألة بعد إضافة الفرض الثالث إلى الفرضين المذكورين في كلام النائيني (قدّس سرّه) و هو أن تكون الجمل مختلفة في عقد الوضع و عقد الجمل معا، كقولنا: «أكرم الفقهاء و أهن الفسّاق و أضف الهاشميين إلّا زيدا» و تحقّق المسمّى ب «زيد» في جميع العناوين.
و بعد أنّ المستثنى قد يكون اسم ظاهر مثل: «إلّا زيدا»، و قد يكون العنوان العامّ المشتمل على الضمير، و أنّ البحث في مقام الإثبات يدور مدار ظهور الألفاظ عرفا و لا يدور مدار البرهان.
فإذا كان عقد الوضع في الجمل واحدا مع وجود الضمير في المستثنى، مثل:
«أكرم العلماء و سلّم عليهم و أضفهم إلّا الفسّاق منهم»، يرجع الاستثناء إلى مرجع الضمائر، و هو الاسم الظاهر المذكور في الجملة الاولى بعد كون تكرار عقد الوضع في الجمل الثانية و الثالثة مع وحدته في الجميع مغايرا للاستعمالات