دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٦ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و مقرّبيّته مطلقة، بخلاف التيمّم فإنّ عباديّته مشروطة بشرائط خاصّة و ظرف خاصّ.
و لا يرد هذا الإشكال على المبنى المختار، فإنّ كلّ واحد من الطهارات الثلاث عبادة و مقرّبة من دون فرق بين أن يكون له استحباب نفسي أم لا، و ملاك العباديّة- أي الصلاحية للتقرّب- في الجميع متحقّقة، مع أنّ الوضوء الحرجي على القول بجريان قاعدة «لا حرج» بنحو العزيمة لا بنحو الرخصة كما هو التحقيق ليس بصحيح، فعباديّة الوضوء أيضا لا تكون عباديّة مطلقة كما هو الظاهر.
و منها: أنّ على القول بالملازمة بين الوجوب الشرعي لذي المقدّمة و الوجوب الشرعي للمقدّمة يقع الوضوء- مثلا- متعلّقا للأمرين المتخالفين- أي الاستحباب النفسي و الوجوب الغيري- فكيف يمكن الجمع بينهما في متعلّق واحد؟
و جوابه- بعد قبول القول بالملازمة-: أنّ ذات الوضوء- أي الغسلتين و المسحتين- يكون مأمورا به بالأمر النفسي الاستحبابي، و مجموع هذا الأمر و المأمور به- أي ذات الوضوء بوصف كونها عبادة و متعلّقة للأمر النفسي الاستحبابي- يكون مقدّمة متعلّقة للأمر الغيري الوجوبي، و نظيره تعلّق الأمرين المتخالفين بصلاة الظهر بعد شرطيّتها و مقدّميّتها لصلاة العصر؛ بأنّ متعلّق الوجوب النفسي هو ذات صلاة الظهر، و متعلّق وجوب الغيري المقدّمي هي صلاة الظهر المتّصفة بأنّها واجبة، فيتحقّق الفرق بين المتعلّقين.
و منها: أنّ الأمر النفسي الاستحبابي إن كان مصحّحا لعبادية الطهارات الثلاث يلزم على المكلّف في مقام الامتثال أن يتوجّه إليه، و يكون الداعي