دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٨ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
أمرا مركّبا مثل: «إن جاءك زيد و سلّم عليك يجب عليك إكرامه» فمفهوم هذا المنطوق يعني انتفاء المركّب قد يكون بانتفاء كلا الجزءين، و قد يكون بانتفاء جزء واحد منه، مثل: «إن لم يجئك زيد أو لم يسلّم عليك فلا يجب عليك إكرامه».
و إن كان الشرط في المنطوق أحد أمرين، مثل: «إن جاءك زيد أو كتب لك كتاب يجب عليك إكرامه»، فمفهومه يكون بانتفاء كلا الأمرين، مثل: «إن لم يجئك زيد و لم يكتب لك كتابا فلا يجب عليك إكرامه».
و إن اخذ في جزاء القضيّة الشرطيّة العام المجموعي، مثل: «إن رزقت زيارة الحجّة ٧ يجب عليك إكرام العلماء»، و معلوم أنّ هنا حكما واحدا، و هو متعلّق بإكرام جميع العلماء، و لا يمتثل إلّا بإكرام الجميع، و له موافقة واحدة، و مخالفة واحدة، و مفهوم هذه القضيّة يكون بانتفاء إكرام مجموع العلماء، و هو كما يصدق بانتفاء وجوب إكرامهم رأسا، كذلك يصدق بانتفاء وجوب إكرام عدّة منهم.
و إن اخذ في الجزاء العام الاستغراقي فالحكم فيه يتعدّد بتعدّد أفراده، و لكلّ حكم موافقة و مخالفة مستقلّة، مثل: «إن رزقت زيارة الحجّة ٧ يجب عليك إكرام كلّ عالم»، فهل يكون مفهومه العام الاستغراقي المنفي أو انتفاء إكرام كلّ عالم؟ و هو يصدق مع وجوب إكرام بعض العلماء، و نظيره ما ورد في الفقه مثل:
قوله ٧: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء»، [١] قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [٢]:
مفهومه: «أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء صالح للتنجيس»،
[١] الوسائل ١: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.
[٢] مطارح الأنظار: ١٧٤.