دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٥ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
مخالف لمبناه؛ إذ قد مرّ أنّه قائل بتعلّق الأحكام بالطبائع و الماهيّات.
على أنّه أمر مستحيل، فإنّ الفرد عبارة عن وجود الماهيّة مع خصوصيّات فرديّة، و قد مرّ قول صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ الماهيّة لا يمكن أن تقع متعلّق الأحكام؛ إذ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي، و لا محالة يكون متعلّق الأحكام وجود الطبيعة، و الخصوصيّات الفرديّة خارجة عن دائرة المتعلّق عنده.
و قلنا: إنّ لازم ذلك وجود الطبيعة قبل وجوبه؛ لتقدّم الموضوع على الحكم، و تعلّق الأمر بشيء موجود تحصيل للحاصل، و تعلّق النهي و الزجر بشرب الخمر الموجود تغيير الواقعيّة عمّا وقعت عليه، مع أنّهما أمران ممتنعان، و بيان الشيخ (قدّس سرّه) أسوأ حالا من ذلك؛ لدخالة الخصوصيّات الفرديّة أيضا في المتعلّق.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد من الفرد- بعد تقديم ظاهر القضيّة الشرطيّة و حفظ تعلّق الأحكام بالطبائع- تقييد الجزاء في القضيّتين، يعني «إذا بلت فتوضّأ وضوء من قبل البول»، و «إذا نمت فتوضّأ وضوء من قبل النوم»، فيكون متعلّق الوجوب الماهيّتين المتغايرتين. و إن عبّر عنهما بالفرد، و لكن تعلّق الأحكام به واضح البطلان.
و جوابه: أنّ تغاير متعلّق الوجوب في القضيّتين بهذا البيان لا شكّ فيه، و لكنّه لا دليل على مغايرتهما بنحو التباين حتّى نقول بعدم إمكان اجتماعهما في وجود واحد، و لعلّ مغايرتهما كانت نظير مغايرة الأغسال الواجبة- أي التغاير بالعموم من وجه- إلّا أن يقول الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بالفرق بين المسألتين بأنّ الرواية في باب الأغسال تدلّ على كفاية غسل واحد بنيّة جميع الأغسال، و أمّا