دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨ - و التحقيق
الألفاظ و لكنّها ليست علّة تامّة للإيجاد و الإنشاء، و إلّا فلا فرق في مقام البيع بين إنشاء المالك و غير المالك، بل المنشئ و الموجد يوجد بالألفاظ ما يتحقّق في نفسه.
الوجه الثاني: أنّ معنى الهيئة جزئي، و كلّ جزئي لا يكون قابلا للتقييد، فالهيئة غير قابلة للتقييد.
توضيح ذلك: أنّ مذهب الشيخ (قدّس سرّه) في باب الحروف و ما يشابهها تبعا للمشهور هو كون الوضع فيها عامّا و الموضوع له خاصّا، و المستعمل فيه أيضا بتبعه خاصّ، فالهيئة وضعت لخصوصيّات أفراد الطلب أو البعث و التحريك الاعتباري، و الموضوع له و المستعمل فيه فرد خاصّ منه، هذا صغرى كلامه، و أمّا كبرى كلامه فلأنّ التقييد يوجب محدوديّة دائرة الإطلاق، و ما كان جزئيّا بحسب الذات كيف يعقل تقييده، و إذا ضمّت الصغرى إلى تلك الكبرى ينتج أنّ الهيئة غير قابلة للتقييد، و هذه قرينة عقليّة؛ لعدم إرجاع القيد إلى الهيئة و التصرّف في الظهور.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: أوّلا بمنع الصغرى، و أنّ الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه في باب الحروف و ما يشابهها عام، و الخصوصيّة من قبل الاستعمال، و لكنّ هذا الجواب مبنائي، و لا يكون منع الصغرى جوابا عن المشهور بعد اتّفاقهم مع الشيخ (قدّس سرّه) في الصغرى.
و ثانيا بأنّ للتقييد معنيين، فتارة يكون التقييد قبل الإنشاء كما إذا أنشأ الوجوب على الإكرام المقيّد بالمجيء، و اخرى يكون بعد الإنشاء كما إذا أنشأ وجوب الإكرام أوّلا ثمّ قيّده بالمجيء، و التقييد الممتنع هو الثاني لا الأوّل، فبعد
[١] كفاية الاصول ١: ١٣- ١٥.