دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣١ - الفصل السابع في أنّه هل تتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أو بالأفراد؟
كان الوضع و الموضوع فيها عامّا فلا بدّ من تعلّقها بالطبائع، و إذا كان الوضع فيها عامّا و الموضوع له خاصّا فلا بدّ من تعلّقها بالأفراد.
و فيه: أوّلا: أنّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ أمر غير معقول كما مرّ؛ إذ لا يمكن ملاحظة الأفراد من ناحية العامّ بعد فرض تقوّمها بعوارض فرديّة و مشخّصات شخصيّة، فلا ارتباط و لا سنخيّة بينها و بين ماهيّة الإنسان مثلا.
و ثانيا: أنّ على فرض ابتناء هذه المسألة على البحث اللغوي فلا بدّ من الإشارة إليه في كلمات المستدلّين، مع أنّه ليس في استدلالاتهم أثر و لا خبر من هذا الابتناء، بل يستفاد من ظاهر كلامهم أنّ المسألة تكون مسألة عقليّة لا لغويّة.
و ثالثا: أنّ على فرض أن يكون الوضع في أسماء الأجناس عامّا و الموضوع له فيها خاصّا فلا يستلزم أن لا يكون للوضع العامّ و الموضوع له العامّ مصداق، بل يمكن أن يتحقّق له مصداق آخر حتّى يستدلّ به القائل بتعلّقها بالطبائع.
الاحتمال الرابع: أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] حكى عن السكّاكي ادّعاء الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد من الألف و اللام و التنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة، فقد مرّ البحث في أنّ المصدر ليس مادّة للمشتقّات، فإنّ هيئته أيضا تدلّ على معنى زائد على ما تدلّ عليه مادّته. و على فرض رفع اليد عن هذا المبنى و التسليم بقول كون المصدر أصل الكلام و شمول ادّعاء اتّفاق السكّاكي للمصدر الذي يتحقّق في ضمن فعل الأمر، فإذا كان المصدر مجرّدا أو غير معروض لهيئة «افعل» فلا دخل للوجود أيضا فيه، و أمّا إذا كان معروضا لها
[١] كفاية الاصول ١: ١١٧.