دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
بوجوب الوضوء، و لكن شكّ في كونه غيريّا حتّى لا يجب؛ لعدم وجوب الصلاة ظاهرا بمقتضى البراءة، أو نفسيّا حتّى يجب، فقد قيل في هذا القسم بعدم وجوب الوضوء و إجراء البراءة فيه؛ لاحتمال كونه غيريّا، فلا يعلم بوجوبه على كلّ حال.
هذا، و لكنّ الأقوى وجوبه؛ لأنّ المقام يكون من التوسّط في التنجيز الذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، فأصل تنجيز الحكم معلوم و الواسطة في التنجيز مشكوكة، و لذا يحكم بوجوب الوضوء.
و الإشكال في تصوير هذه الصورة و جعلها ممّا نحن فيه؛ إذ الشكّ هاهنا يرجع إلى الشكّ في أصل الوجوب، و هو خارج عن محلّ البحث، و لذا قلنا: إنّ الدوران بين النفسيّة و الغيريّة يكون في مورد تحقّق وجوب الواجبين، و لكنّ أحدهما مسلّم النفسيّة و الآخر مشكوك النفسيّة و الغيريّة، و لا يمكن الجمع بين العلم بوجوب الوضوء و الشكّ في وجوب الصلاة؛ إذ الشكّ في الصلاة يسري إلى الوضوء أيضا، فإنّا لا نعلم بأنّه على تقدير كونه مقدّمة واجب أم لا، و كيف يتحقّق العلم بوجوب الوضوء بعد نفي وجوب الصلاة بأصالة البراءة؟! فهذه الصورة خارجة عمّا نحن فيه.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) تعرّض لمسألتين في ذيل هذا البحث بعنوان «تذنيبان» و قال: الأوّل: «لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي و موافقته و استحقاق العقاب على عصيانه و مخالفته عقلا، و أمّا استحقاقهما على امتثال الأمر الغيري و مخالفته ففيه إشكال، و إن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته و مخالفته بما هو موافقة و مخالفة».
ثمّ استدلّ لذلك بدليلين: الأوّل: أنّ العقل يستقلّ بعدم الاستحقاق إلّا