دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٩ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
تعرض عليها حينما توجد و تتحقّق في الخارج، ففي صورة الشكّ نقول: إنّ ماهيّة المرأة قبل نفخ الروح فيها لم تكن قرشيّة، و نشكّ أنّها بعد نفخ الروح أو الولادة أو بعد ما صارت موجودة، هل اتّصفت بالقرشيّة أم لا؟ فيجري استصحاب العدم.
و لكنّ المسألة تحتاج إلى التحقيق و التأمّل، و إن لم يكن هنا محلّ بحثها إلّا أنّ كثرة الابتلاء بها تقتضي البحث فيها بصورة مفصّلة، و لا بدّ لنا من بيان مقدّمة، و هي: أنّ المعروف- بل المسلّم- عند الأصوليّين و المنطقيّين أنّ كلّ قضيّة تتركّب من ثلاثة أجزاء: الموضوع و المحمول و النسبة، و الظاهر منهم أنّه كما تتحقّق النسبة في القضيّة الملفوظة كذلك تتحقّق في القضيّة المعقولة، و هو ما يتصوّره المتكلّم في وعاء ذهنه قبل التلفّظ، بل تتحقّق في القضيّة المحكيّة أيضا، و هو أمر متحقّق في الخارج و واقعيّة خارجيّة، و ما تكون القضيّتان مرآة لها.
و من المسلّم أيضا أنّ النسبة تحتاج إلى منتسبين متغايرين من حيث المعنى، مثل: الجسم و البياض، و لا يكفي التغاير في اللفظ في تحقّقها.
إذا عرفت هذا فلا بدّ من ملاحظة القضايا من حيث تحقّق النسبة فيها و عدمه، و نقول: إنّ القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي إن كانت مستقيمة و غير مفتقرة إلى الحذف، مثل: الإنسان حيوان ناطق فلا تتحقّق المغايرة بين الموضوع و المحمول حتّى تحتاج إلى النسبة، و إن فرض مغايرتهما من حيث المفهوم و لكنّه لا يكون مجوّزا لجعل الإنسان شيئا و الحيوان الناطق شيئا آخر، و الحكم بتحقّق النسبة بينهما بعنوان الرابط، و في مثل: «الإنسان إنسان» و «الإنسان بشر» أوضح من ذلك؛ لعدم مغايرة الموضوع و المحمول فيهما مفهوما.