دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت و الموسع
إلى بيان الشارع بعد علمه؛ بأنّ فعل المكلّف لا يمكن وقوعه في خارج الزمان، و لعلّه كان منافيا لحكمة الشارع بعنوان اللغويّة، و الحال أنّ الواجب الموقّت عبارة عمّا كان بيان أصل الواجب و تقيّده بالزمان معا من ناحية الشارع؛ بحيث إن لم يمكن بيانه لا يستفاد التوقيت أصلا.
و استشكل بعض علماء العامّة في تصوير الواجب الموسّع؛ بأنّ بعد السؤال عن أنّ الصلاة في أوّل الظهر- مثلا- واجبة أم لا؟ إن قلت بعدم وجوبها فهو المطلوب، و إن قلت بوجوبها فلم تكون جائزة الترك؟! و هكذا في كلّ جزء من أجزاء الزمان.
و جوابه: أنّه لا يصحّ وضع اليد على أجزاء الزمان؛ إذ الواجب و المأمور به عبارة عن الصلاة بين الحدّين، و لذا قال اللّه تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [١]، و يظهر من ذلك أمران:
الأوّل: أنّ ما هو المعروف في الألسنة من أنّ الواجب الموسّع في آخر الوقت يصير مضيّقا ليس بصحيح، فإنّهما نوعان من الواجب الموقّت، و لا يمكن أن يكون تكليف واحد موسّعا و مضيّقا معا؛ إذ المكلّف به في كلّ أجزاء الزمان هو الصلاة بين الزوال و الغروب، و لا يكون قابلا للتغيير، إلّا أنّه في آخر الوقت يلزم العقل بإتيان الصلاة حتّى تقع بين الحدّين، فلا يمكن أن يصير الواجب الموسّع مضيّقا، و هكذا العكس.
الثاني: أنّه لا يكون في الواجب الموسّع أزيد من تكليف واحد، و هو لزوم إقامة الصلاة بين الحدّين مثلا، و التخيير في الأفراد الطوليّة التدريجيّة الزمانيّة كالتخيير في الأفراد الدفعيّة- يعني أمكنة مختلفة- تخيير عقلي.
[١] الأسراء: ٧٨.