دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٢ - الصورة الثالثة أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
الخارج؛ إذ يلزم لغويّة جعل الحكم بداعي الإتيان في الخارج مع التفات الآمر بانتفاء شرط فعليّته فيه، بل الحكم في القضيّة الحقيقيّة يحمل على العنوان بصورة القانون الكلّي، كقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، يعني كلّ من وجد و صار مستطيعا يجب عليه الحجّ، و لا يكون من الفرض و التقدير أثر و لا خبر، و على هذا كيف يمكن الالتزام بالنسخ بعد جعل الحكم الواقعي بداعي الإتيان في الخارج و حمله على عنوان المستطيع بصورة العموم، و قول المولى بدليل الناسخ أنّه لا يجب الحجّ على زيد المستطيع بعد أوّل شهر شوّال مثلا؟!
و لا يتصوّر ملاك لوجوب الحجّ بالنسبة إليه في فاصلة نزول آية الحجّ و صدور الدليل الناسخ، و لا وجه لثبوته في هذه المدّة حتّى يصدق عليه رفع الحكم الثابت في الشريعة، فلا يصحّ التفصيل المذكور في كلامه (قدّس سرّه).
الصورة الثالثة: أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
، و يمكن أن يقال: يكون في هذه الصورة ناسخا لا مخصّصا؛ إذ لو كان مخصّصا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو قبيح بلا ريب، مع أنّ المخصّص يكون مبيّنا للعام.
و جوابه: أنّ هذا مغاير للسيرة العمليّة المستمرّة بين الفقهاء من جعل الخاصّ مخصّصا للعامّ، و إن كان زمان صدوره متأخّرا عنه، و لذا نرى جعلهم ما ورد في لسان الصادقين و العسكريّين : مخصّصا لعمومات الكتاب و الروايات النبويّة، من دون ملاحظة أنّه تأخير للبيان عن وقت الحاجة، كما هو حال غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات، و إن قلنا
[١] آل عمران: ٩٧.