دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٦ - الأوّل أنّ تعلّق الأحكام بالطبائع و العناوين كاشف عن تحقّق الملاك فيها
و إذا قيل: إنّ مقتضى القول بالاجتماع- استنادا إلى تعدّد المقولة- تحقّق هذا الشرط.
قلنا: إنّ البحث عن المقولة في الامور الاعتباريّة ليس بصحيح، و نحن أيضا نقول بالاجتماع استنادا إلى تعدّد العنوان و المفهوم، فالعموم من وجه داخل في محلّ النزاع مطلقا بعد إحراز تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع.
أصل البحث في المسألة و بيان المختار فيها
و بعد الفراغ عن بيان المقدّمات وصلنا إلى أصل البحث في المسألة، فالمحقّق الخراساني (قدّس سرّه) قائل بامتناع اجتماع الأمر و النهي، و أكثر تلامذته يقولون بجوازه، و مقتضى التحقيق هو القول بالجواز، و لا بدّ لنا من التوجّه إلى امور لإثبات هذا المطلب:
الأوّل: أنّ تعلّق الأحكام بالطبائع و العناوين كاشف عن تحقّق الملاك فيها
، مثلا: تعلّق الأمر بالصلاة معلول لتحقّق الجهة المقتضية فيها، مثل: كونها معراج المؤمن، و ناهية عن الفحشاء و المنكر، و نحو ذلك، و هكذا في باب النواهي، فإنّا نستكشف من تعلّق النهي بشرب الخمر دون شرب الماء أنّه تتحقّق لا محالة في شرب الخمر علّة مقتضية له، و هذا مطلب واضح.
و بعبارة اخرى: أنّه لا بدّ في تعلّق الإرادة التكوينيّة بالمراد من تصوّر المراد و التفات النفس إليه و تصديق فائدته، و لا يمكن تعلّقها به بدون المبادئ، بل كلّ كلمات الخطيب- مثلا- في حال الخطابة و التكلّم بالألفاظ و الكلمات سريعا يكون مسبوقا بالإرادة، و كلّ إرادة مسبوقة بالمبادئ و لكنّها بعناية إلهيّة، و الحالة الخلّاقيّة للنفس الإنسانيّة تتحقّق سريعا، و هكذا في الإرادة التشريعيّة، و من المعلوم أنّ تعلّق إرادة الباري بالبعث الاعتباري إلى الصلاة