دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٠ - أحكام المطلق و المقيّد
فقد يقعان في كلام واحد، و قد يقعان في كلامين، و على فرض وقوعهما في كلام واحد و كونهما مثبتين مثل: «إن ظاهرت فاعتق رقبة»، و قال بعد ذلك:
«و اعتق رقبة مؤمنة»، فلا مانع هنا من حمل المطلق على المقيّد، أو أنّ الإطلاق لم ينعقد في هذا المورد من الابتداء حتّى يحمل على المقيّد.
إنّما الكلام فيما إذا كان المطلق و المقيّد مثبتين في كلامين منفصلين، فالمشهور قائل بحمل المطلق على المقيّد، و لقائل أن يقول: إن هنا يكون نظير «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و «صلّ في المسجد» في حمل دليل المقيّد على الاستحباب و حفظ دليل المطلق بإطلاقه، فدليل المقيّد يهدينا إلى أنّ عتق رقبة مؤمنة عقيب الظهار يكون أكثر ثوابا، فلا ينحصر الطريق بما ذكره المشهور، و لعلّ هذا الطريق كان أرجح منه.
و أشار صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في ذيل كلامه إلى طريق آخر لمختار المشهور، و هو: أنّ لدليل المطلق ظهورا في أنّ متعلّق التكليف عتق مطلق الرقبة، و لدليل المقيّد ظهور في أنّ الواجب عتق رقبة مؤمنة بنحو الواجب التعييني، و لا يمكن الجمع بين الظهورين، و لكنّ ظهور دليل المقيّد فيه أقوى من ظهور دليل المطلق في الإطلاق.
و المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [٢] في مثل: «اعتق رقبة» و «اعتق رقبة مؤمنة» قائل بالتفصيل؛ بأنّ إحراز وحدة الحكم إن كان من غير جهة وحدة السبب فيدور الأمر بين حمل الأمر المتعلّق بالمطلق على ظاهره من الوجوب و الإطلاق، و التصرّف في الأمر المتعلّق بالمقيّد، إمّا هيئة بحملها على الاستحباب، و إمّا
[١] كفاية الاصول ١: ٣٨٩.
[٢] درر الفوائد: ٢٣٦- ٢٣٧.