دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٢ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
العباديّة منه كذلك الوضوء اكتسب العباديّة منه بعد ما كان الأمر الصلاتي عباديّا، و كذا الحال في الغسل و التيمّم.
و جوابه: أوّلا- بعد عدم كون مسألة الانبساط و التبعّض من المسائل المسلّمة كما سيأتي إن شاء اللّه-: أنّه لو فرض صحّة الانبساط و هو محدود بالمأمور به و ما له دخل في تشكيل ماهيّة المأمور به، فلا شكّ في أنّه منحصر بالأجزاء، و أنّ الشرائط خارجة عن حقيقة المأمور به و ماهيّته.
لا يقال: بأنّ القيد خارج عنها، و لكنّ التقيّد به جزء للمأمور به.
فإنّا نقول: إنّ البحث و النزاع في عباديّة القيد و الشرط الذي هو خارج عن دائرته لا التقيّد، فلا يمكن شمول الأمر الصلاتي للوضوء، فكيف يمكن أن يكون مصحّحا لعباديّته؟!
و ثانيا: أنّه إذا تعلّق أمر عباديّ بمركّب ذات أجزاء يصير كلّ جزء منه عبادة، و جزئيّة المركّب العبادي ملازم للعباديّة، فلا محالة يكون كلّ جزء من أجزاء العبادة عبادة.
و أمّا شرائط العبادة فتكون على قسمين: بعضها تكون عبادة كالطهارات الثلاث، و بعضها ليس بعبادة كتطهير الثوب و البدن و ستر العورة و استقبال القبلة و نحو ذلك، مع أنّ لازم كلامه (قدّس سرّه) اتّصاف جميع شرائط العبادة بالعباديّة؛ إذ لا فرق بينها و بين الأجزاء من هذه الناحية.
إن قلت: إنّ مقتضى القاعدة كان كذلك، إلّا أنّ الأدلّة الخارجيّة تدلّ على أنّ طهارة البدن و الثوب و أمثال ذلك ليست بعبادة.
قلنا: إنّه يستلزم أن يكون الأمر بالصلاة في قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* أمرا عباديّا بالنسبة إلى عدّة من الشرائط و الأجزاء، و غير عبادي بالنسبة إلى