دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٤ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
الفاسق. كما أنّه لا يجوز التمسّك بعموم «لا تكرم الفسّاق». و هذا أيضا من قبيل المخصّص المنفصل.
التنبيه الثاني: في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب:
و من البديهي أنّه إذا شككنا في صدق العنوان المأخوذ في دليل موضوعا للحكم فيصحّ التمسّك بالاستصحاب لإحرازه نفيا كان أو إثباتا، مثل:
استصحاب خمريّة مائع لإثبات أثره- أي حرمة الشرب- أو استصحاب عدم خمريّته لنفي هذا الأثر، بلحاظ حالة سابقة متيقّنة له بعد أخذ عنوان الخمر موضوعا في دليل، مثل: «لا تشرب الخمر»، و هكذا في سائر العناوين المأخوذة في موضوع الأحكام، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء»، ثمّ قال بدليل منفصل: «لا تكرم الفسّاق من العلماء». فكما أنّه يصحّ التمسّك بالاستصحاب في مشكوك العالميّة كذلك يصحّ التمسّك به في العالم المشكوك الفسق، بلحاظ حالة سابقة متحقّقة لهما نفيا أو إثباتا، فإذا كانت الحالة السابقة المتيقّنة عبارة عن عدم الفسق- مثلا- فتكون نتيجة جريان الاستصحاب عدم شمول «لا تكرم الفسّاق من العلماء» للعالم المشكوك الفسق، فلا حرمة في إكرامه.
هذا، و لكنّ الكلام في جريان «أكرم العلماء» و شموله له بعد عدم جريان «لا تكرم الفسّاق» فيه، فهل يمكن للاستصحاب عزل أحد الدليلين و نصب الآخر مكانه أم لا؟ اختلف القوم على ثلاثة أقوال:
الأوّل: ما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بأنّ استصحاب عدم عنوان المخصّص كما أنّه يمنع من جريان دليل المخصّص كذلك يوجب جريان دليل
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤٦.