دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢ - و التحقيق
و أمّا بلحاظ ارتباط بعض أدلّة الشيخ (قدّس سرّه) بمقام الثبوت فلا بدّ من تحقيق المسألة في هذا المقام أيضا، فإن كانت نتيجة البحث فيه ارتباط جميع القيود بالمادّة فلا محالة يكون في مقام الإثبات أيضا كذلك، و إن كانت نتيجة البحث فيه ارتباط جميع القيود بالهيئة فيكون في مقام الإثبات أيضا كذلك، و إن كان ظاهر اللفظ في مقام الإثبات مخالفا لمقام الثبوت فلا بدّ من التصرّف في الظاهر، و إن كانت نتيجة البحث فيه اختلاف القيود من حيث الارتباط بالهيئة و المادّة فحينئذ يجري النزاع في مقام الإثبات.
و تحقيق البحث في مقام الثبوت يحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّ الأمر الصادر عن المولى تسبيب منه لتحقّق المأمور به من طريق العبد، فالأمر يقوم مقام الإرادة، و المأمور به مقام مراد الفاعل المباشري، و لا فرق بينهما إلّا في المباشرة و التسبيب، و لا شكّ في أنّ الإرادة الفاعليّة تختلف بحسب الموارد، فإنّها قد تتعلّق بالمراد المطلق بحيث لا يكون قيدا في البين أصلا، لا من جهة الإرادة و لا من جهة المراد، كإرادة المشرف على الموت من شدّة الجوع و العطش بالنسبة إلى شرب الماء و أكل الطعام بأيّة كيفيّة و خصوصيّة حصل، و المراد عبارة من حفظ النفس، و هو يتوقّف على أكل الطعام و شرب الماء.
و قد تتعلّق إرادة الإنسان بشرب الماء مقيّدا بكونه باردا أو واقعا في ظرف كذا، و هل ترتبط القيود هاهنا بالإرادة أو بالمراد؟ و لا شكّ في أنّ التصوّر و التصديق بالفائدة تكونان من مبادئ الإرادة و أنّهما يرتبطان بالمراد لا بالإرادة، فالقيود في هذه المرحلة ترجع إلى المراد، و هكذا في مرحلة تعلّق الإرادة و الشوق المؤكّد نحو المراد، أي المراد مع القيود و الخصوصيّات.
و قد تتعلّق الإرادة بمراد مطلق، و لكنّ القيد يرتبط بالإرادة، كما لو فرض