دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٢ - أحكام المطلق و المقيّد
الاطلاق بل مع ثبوت الإطلاق و تماميّة مقدّمات الحكمة يكون اعتباره محدودا بعدم الدليل في مقابله، فالملاك هنا بناء العقلاء.
فلا يتحقّق في بناء العقلاء التفصيل بين إحراز وحدة الحكم من جهة وحدة السبب، و بين إحرازه من غير الجهة المذكورة.
هذا، و إنّما الإشكال في باب المستحبّات كما إذا ورد استحباب زيارة مولانا الحسين ٧ بنحو الإطلاق، ثمّ ورد استحبابها في أوقات خاصّة- كالعيدين و يوم عرفة و نصفي رجب و شعبان- حيث إنّ مقتضى حمل المطلق على المقيّد هو الحكم بتعيّن المقيّد في الاستحباب، و عدم استحباب المطلق رأسا، و لكنّه كما ترى خلاف المشهور، حيث إنّ بناءهم على حمل الأمر بالمقيّد على تأكّد الاستحباب.
و أجاب صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات كان بملاحظة التسامح في أدلّتها، و كان عدم رفع اليد عن دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد، و حمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها.
و لكن هذا الجواب ليس بصحيح، فإنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن ترتبط بجبران و تصحيح ضعف سند الرواية، و إعطاء الثواب تفضّلا و إن كان رسول اللّه ٦ لم يقله، كما ترى في أخبار [١] القاعدة المذكورة التصريح بذلك، مع أنّ مفاد الجواب المذكور يرجع إلى تقوية دلالة دليل المطلق و الشكّ فيما نحن فيه في استحباب عتق مطلق الرقبة أو عتق الرقبة المؤمنة، فكيف يستفاد من قاعدة التسامح استحباب عتق مطلق الرقبة؟! و جابريّة القاعدة المذكورة لضعف
[١] الوسائل ١: ٨٠، الباب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات.