دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨٥ - المقدّمة الثانية أنّ الماهيّة في نفسها ليست بمعرفة و لا نكرة
بلحاظ آلي آخر، و هذا لا يكون قابلا للمقايسة مع تصوّر الكلّي؛ إذ لا يكون فيه إلّا لحاظ واحد.
و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] هنا بيان يحتاج إلى توضيح، و هو متوقّف على ذكر مقدّمتين:
الاولى: أنّ التعريف و التنكير أمران واقعيّان لا يرتبطان باللحاظ و الاعتبار
، و لذا لا يمكن تبديل المعرفة مع حفظ تعريفها بالنكرة، و بالعكس، فتكون معاملة المعرفة مع بعض الألفاظ، مثل «زيد»، بلحاظ تشخّص معناه و تعيّنه بحسب الواقع، و دلالة اللفظ على المعنى المتخصّص بالخصوصيّات، بخلاف النكرة مثل: لفظ «رجل»؛ إذ لا دلالة له على التعيّن و التشخّص أصلا.
المقدّمة الثانية: أنّ الماهيّة في نفسها ليست بمعرفة و لا نكرة
، و لذا يتوقّف تعريف لفظ «الإنسان» إلى الألف و اللام، و تنكيره إلى التنوين، و هذا دليل على أنّ الماهيّة بما هي هي لا تتّصف بأنّها معرفة و لا نكرة، بل قابلة للاتّصاف بهما، و لفظ «إنسان» بدون التنوين و اللّام لا يكون معرفة و لا نكرة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المستعمل في مقام الاستعمال قد يكون في مقام بيان ماهيّة الإنسان- مثلا- و قد يكون في مقام المقايسة بينها و بين سائر الماهيّات و بيان امتيازها عنها، و معلوم أنّ لكلّ ماهية خصوصيّة ذاتية لا تتحقّق في ماهيّة اخرى، و هي لا ترتبط باللحاظ و عدمه و لا بالوجود و عدمه، ففي نفس ماهيّة الإنسان امتياز لا يتحقّق في ماهيّة البقر، و بالعكس.
ثمّ قال: إنّ اسم الجنس موضوع للماهيّة فيما كان الغرض بيان نفس الماهيّة، و علم الجنس موضوع للطبيعة بما هي متميّزة بذاتها بين المفاهيم، فإنّ كلّ
[١] تهذيب الاصول ١: ٥٢٩.