دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٣ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
و ثانيا: أنّه على فرض قبول تعدّد الاشتغال فهو لا يكون مساوقا مع التأسيسيّة، بل يناسب التأكيد أيضا؛ إذ لا بدّ في موارد التأكيد من الالتزام بتعدّد الاشتغال، و إلّا يلزم أن يكون الحكم الثاني لغوا، و لكن تعدّد الاشتغال قد يمتثل بإيجاد فرد واحد من المتعلّق في الخارج، و قد يمتثل بإيجاد فردين منه فيه، بل قد يمتثل تعدّد الاشتغال في مورد التأسيس أيضا بامتثال واحد، كما مرّ في مثال ضيافة العالم الهاشمي، و ما يوجب شبهة عدم تعدّد الاشتغال في مورد التأكيد، هو كفاية امتثال واحد، مع أنّه لا يكون دليلا لذلك.
و ثالثا: أنّه لا محلّ لمسألة التأكيد في مثال الإفطار أصلا، بل يتحقّق في الإفطار بالمسكر عنوانان: أحدهما عنوان شرب المسكر، و هو متعلّق التحريم و يترتّب عليه الحدّ، و الآخر عنوان الإفطار في شهر رمضان، و هو أيضا متعلّق التحريم و يترتّب عليه التعزير، و إن جمع أحد بين العنوانين فيتحقّق هنا حكمان مستقلّان فيترتّب عليه الحدّ و التعزير، و هذا نظير الصلاة في الدار المغصوبة، فخروج هذا المثال عن دائرة التأكيد لا شبهة فيه.
بقي من كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) فرض سببيّة البول و النوم لنفس الوضوء، و كون المسبّب في القضيّتين عبارة عن نفس الوضوء، و قال: إنّ المقصود من السببيّة هنا لا تكون السببيّة العاديّة و العقليّة حتّى يتحقّق المسبّب بعد تحقّق السبب قهرا، بل المقصود منها السببيّة الجعليّة، بمعنى تحقّق الارتباط بين البول و الوضوء، و لكنّه ليس بمعلوم إلّا لجاعل السببيّة أي الشارع.
و بعبارة اخرى: أنّ الوضوء عقيب البول و النوم مطلوب للشارع، و لازم ذلك القول بالتداخل، فإنّ المطلوب وقوع الوضوء عقيب النوم و البول، فإذا بال المكلّف و نام و لم يتخلّل بينهما وضوء بل تحقّق وضوء عقيبهما يصدق أنّ