دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٤ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
هذا الوضوء وقع عقيب النوم كما يصدق أنّه وقع عقيب البول.
و أمّا كلام الشيخ (قدّس سرّه) [١] حول المقدّمة الثالثة فهو: أنّ بعد إثبات أنّ السبب الثاني ليس وجوده كالعدم و أنّه يؤثّر في حكم تأسيسي مستقلّ فلا تبقى شبهة لعدم انطباق حكمين تأسيسيين على فرد واحد، هذا بخلاف اجتماع العنوانين في فرد واحد، نظير: إكرام العالم و ضيافة الهاشمي، فتكون نتيجة البحث استحالة التداخل و عدم معقوليّته؛ لعدم إمكان أن يكون فردان من ماهيّة فردا واحدا، فلا يعقل القول بالتداخل، و على هذا تكون الضابطة فيما نحن فيه عبارة عن عدم التداخل، فإن كان ظاهر القضيّة الشرطيّة على خلافها فلا بدّ من التصرّف فيه.
ثمّ قال: إنّ تداخل الأغسال في غسل واحد إن تحقّق من المكلّف بنيّة عناوين متعدّدة يكون بدليل كونها ماهيّات مختلفة، و الشاهد على ذلك التعبير عنها في بعض الروايات بأنّه: «إذا اجتمع عليك حقوق» و معناه أنّ كلّ واحدة منها حقّ مستقلّ، و لا مانع من اجتماع ماهيّات مختلفة في وجود واحد، فيكون غسل الجنابة ماهيّة خاصّة، و غسل الحيض ماهيّة اخرى، و هكذا. و إن لم يكن من حيث الصورة بينهما فرق لكون العبادات من العناوين القصديّة، مثل صلاة الظهر و العصر، و جواز التداخل في الأغسال من الشارع دليل على كونها ماهيّات مختلفة.
و لكنّ التحقيق: أنّ هذا الكلام أيضا ليس بتام؛ إذ سلّمنا أنّ الفردين مع حفظ كونهما فردين لا يمكن جعلهما فردا واحدا، إلّا أنّ هذا الكلام يرجع إلى أنّ الواجب و متعلّق الوجوب في جزاء القضيتين هو فرد من الوضوء، مع أنّه
[١] مطارح الأنظار: ١٧٧.