دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٢ - نكتة
لا تتعدّى الحرمة من الأمر العدمي إلى الأمرين الوجوديّين المقارنين معه، فلا يكون فعل الصلاة متّصفا بالحرمة على هذا القول، بل تكون الصلاة صحيحة.
و أورد على تفريع هذه الثمرة الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] بما حاصله: أنّ الحكم إن تعلّق على نفس العنوان الواقعي بدون التعدّي عنه مع إعمال دقّة النظر تكون الصلاة صحيحة على كلا القولين؛ إذ المشهور قائل بأنّ ترك الصلاة مقدّمة و واجب بالوجوب الغيري، فنقيضه حرام، و معلوم أنّ نقيض كلّ شيء رفعه، فالمحرّم عبارة عن عدم ترك الصلاة لا فعل الصلاة، فلا دليل لبطلان الصلاة؛ إذ لا يمكن أن يكون الوجود مصداقا للعدم، و عدم العدم ليس بوجود بحسب المفهوم و العنوان و إن كان متّحدا معه، و هذا لا يوجب سراية الحرمة عنه إلى الأمر الوجودي؛ إذ الأحكام تدور مدار العناوين.
و أمّا مع الإغماض عن هذه الدقّة فتكون الصلاة باطلة على كلا القولين، فإنّ صاحب الفصول قائل بأنّ الواجب بالوجوب الغيري هو ترك الصلاة الموصل، و نقيضه المحرّم هو عدم ترك الصلاة الموصل، و يتحقّق له فردان:
أحدهما: فعل الصلاة و ترك الإزالة، و ثانيهما: ترك الصلاة و ترك الإزالة معا، و ذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده حتّى يتحقّق الثمرة، بل كلا الفردين محرّم، فلا ثمرة في البين.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] بأنّ الفارق عبارة عمّا تخيّله أنّه لا يوجب الفرق، فإنّ نقيض المحرّم على قول صاحب الفصول عنوان واحد- يعني عدم
[١] مطارح الأنظار: ٧٨.
[٢] كفاية الاصول ١: ١٩٣.