دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٠ - في دلالة صيغة النهي
بعد ما لم يكن موجودا صار الإنسان موجودا، كما أنّه إذا صار بكر موجودا صار إنسان آخر موجودا، فوجد إنسانان، و إذا كان الأمر في ناحية الوجود كذلك يكون في ناحية العدم أيضا كذلك، يعني إذا انعدم زيد انعدم الإنسان.
و بعبارة أخرى: إذا كان وجود فرد واحد وجود تمام الماهيّة فيرجع تعدّد الوجودات إلى تعدّد الطبيعة، و قد مرّ في المنطق أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى الأفراد عبارة عن نسبة الآباء إلى الأولاد، لا نسبة أب واحد إلى الأولاد، فكلّ واحد من الوجودات وجود مستقلّ من الطبيعة.
و من المعلوم أنّ الوجود و العدم أمران متناقضان، و لا يمكن اختلافهما في الوحدة و التكثّر، فكيف يصحّ القول في ناحية الوجود أنّ للطبيعة وجودات متعدّدة حسب تعدّد المصاديق و يكفي لوجود الإنسان وجود فرد واحد منه، و في ناحية العدم أنّ عدم الإنسان متوقّف على انعدام جميع مصاديق الإنسان؟
فكما أنّه يترتّب على وجود زيد وجود الإنسان كذلك يترتّب على عدم زيد عدم الإنسان و لا يمكن التفكيك بينهما.
و لكن يمكن أن يقال: إنّه يستلزم اتّصاف طبيعة الإنسان بالمتناقضين بلحاظ الاتّصاف بوجود زيد- مثلا- و الاتّصاف بعدم بكر في آن واحد.
و جوابه: أنّ المتناقضين في واحد حقيقي غير قابلين للاجتماع، و أمّا اجتماعهما في الواحد الجنسي- كالناهق و الناطق في الحيوان- و في الواحد النوعي- كالعالم و الجاهل في الإنسان- و في الواحد الصنفي، فلا بحث و لا إشكال فيه، و لا يعقل أن يتّصف جسم واحد خارجي في آن واحد بالسواد و البياض، بخلاف طبيعة الجسم فإنّها تتّصف بالسواد و البياض معا بلحاظ المصاديق، و هكذا طبيعة الإنسان تتّصف بالوجود و العدم في آن واحد بلحاظ الأفراد الموجودة في الخارج و المعدومة فيه، و لذا لا يصحّ بيان صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في ابتناء الفرق