دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧١ - في دلالة صيغة النهي
المذكور بين الأوامر و النواهي على المسألة العقليّة.
و التحقيق: أنّ الفرق المذكور بينهما مسألة مسلّمة عقلائيّة، و لا شكّ في اعتبار فهم العرف و العقلاء إن لم يكن في الشريعة دليل على خلافه، سيّما في باب التفهيم و التفهّم.
و المهمّ في بحث الفرق بين الأوامر و النواهي أنّ الأمر يسقط بالعصيان و المخالفة كما يسقط بالإطاعة و الموافقة، بخلاف النهي فإنّه لا يسقط بالموافقة و لا بالعصيان؛ إذ لا شكّ في بقاء لا تشرب الخمر بقوّته بعد ترك شرب الخمر في مورد واحد أو موارد متعدّدة، و هكذا بعد شربه كذلك، فيتحقّق في باب الأوامر موافقة واحدة و مخالفة واحدة، و في باب النواهي موافقات متعدّدة حسب تعدّد الأفراد المنهي عنها و مخالفات كذلك، و يتحقّق البحث و الاختلاف في منشأ هذا الفرق.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: «ثمّ إنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف، أو عدم إرادته، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دلالة و لو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة، و لا يكفي إطلاقها من سائر الجهات».
توضيح ذلك: أنّه لو عصى النهي- كقوله: «لا تشرب الخمر» بإيجاد فرد واحد من شربه خارجا أو وافق النهي كذلك- فلا دلالة لصيغة النهي على حرمة سائر الأفراد، و لا على عدم حرمتها، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دليل مستقلّ و إن كان الدليل عبارة عن إطلاق المتعلّق من هذه الجهة؛ إذ يمكن تحقّق الإطلاق لمتعلّق النهي في مثل قوله: «لا تشرب الخمر» من جهات مختلفة، كالإطلاق من حيث الزمان و المكان و الظرف و الإناء، و لكنّه لا يفيد
[١] كفاية الاصول ١: ٢٣٢.