دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٢ - في دلالة صيغة النهي
فيما نحن فيه، و الإطلاق المفيد عبارة عن كون المولى في مقام البيان من هذه الناحية، أي كون المنهي عنه مطلوب الترك و إن خالف النهي أو وافق في مورد واحد أو موارد متعدّدة.
و يرد عليه: أنّه لا يجري في مورد لم يكن المولى في مقام البيان من هذه الجهة، فلا يصحّ القول باستمرار النهي بعنوان الكلّي.
و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أجاب من جهة اخرى: بأنّه كما أنّه إذا تعلّق الأمر بالعامّ الاستغراقي ينحلّ بأوامر متعدّدة، و تتحقّق له موافقات متعدّدة و مخالفات متعدّدة حسب تعدّد أفراد المأمور به مثل: «أكرم كلّ عالم». و هكذا النهي في مثل: «لا تشرب الخمر»، يكون معناه أطلب منك ترك كلّ فرد من أفراد شرب الخمر، و على هذا ينحلّ النهي أيضا إلى نواهي متعدّدة، و لا فرق بينه و بين قوله: «اترك كلّ فرد من أفراد شرب الخمر»، فتتحقّق له أيضا موافقات و مخالفات متعدّدة حسب تعدّد أفراد المنهي عنه [١].
و الظاهر أنّه أيضا قابل للمناقشة، فإنّ العموم الاستغراقي في مثل: «أكرم كلّ عالم» يستفاد من إضافة كلمة «كلّ» إلى طبيعة العالم، و هي تدلّ بالوضع عليه، و أمّا في باب النهي، مثل: «لا تشرب الخمر» فلا دلالة له على العموم الاستغراقي أصلا، فإنّ هيئة النهي لا تدلّ على أزيد من الزجر أو طلب الترك، و الطبيعة لا تدلّ على الخصوصيّات الفرديّة، بل لا يعقل حكايتها عنها، فلا دليل على استفادة العموم من «لا تشرب الخمر»، كما لا يخفى.
و المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢] أجاب من جهة اخرى: و هي أنّ الأمر متعلّق
[١] فوائد الاصول ١: ٣٩٤- ٣٩٥.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٢٩١.