دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٨ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
دوام دم حيضها إلى ستّين سنة أو انقطاعه بعد خمسين سنة، فإنّ ما يدلّ على تحيّض المرأة إلى خمسين سنة عامّ يشمل كلّ امرأة، سواء كانت قرشيّة أم غيرها، كقوله ٧: «كلّ امرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة» [١].
و قد خصّص هذا العامّ بما يدلّ على أنّ المرأة إذا كانت قرشيّة ترى الحمرة إلى ستّين سنة، و الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه المرأة المعلوم عدم قرشيّتها و التي لم يثبت انتسابها إلى قريش، فاستصحاب عدم انتساب المشكوكة القرشيّة إليه قبل الولادة تثبت فردية هذه المرأة للعامّ، و لا ضرورة لاستصحاب اتّصاف عدم كونها منتسبة إلى قريش، و لذا قالوا: إنّ السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع، و على هذا كان إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد- إلّا ما شذّ- ممكنا. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) مع زيادة توضيح.
و حكي عن المحقّق الحائري (قدّس سرّه) في درسه توجيه لاستصحاب العدم الأزلي، و هو أنّ العوارض على قسمين: قسم منها عارض الماهيّة، مثل: عروض الزوجيّة على الأربعة؛ إذ لو فرض للماهيّة وعاء تقرّر و ثبوت غير وعاء في الوجود الذهني و الخارجي، فتكون ماهيّة الأربعة فيه معروض الزوجيّة، فلا تحتاج في العروض عليها إلى الوجود. و قسم منها عارض الوجود، مثل:
عروض السواد و البياض على الجسم، فإنّ عروضهما عليه يتوقّف على اتّصافه بالوجود الخارجي، فيكون معنى الجسم أبيض أنّ الجسم الموجود أبيض.
ثمّ قال: إنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري في عارض الماهيّة؛ لعدم انفكاك لازم الماهيّة و عارضها عنها في أيّ وعاء، فلا يتصوّر له حالة سابقة عدميّة متيقّنة، و لكنّه يجري في عارض الوجود، نظير قرشيّة المرأة فإنّها
[١] انظر: الوسائل ٢: ٣٣٥، الباب ٣١ من أبواب الحيض، الحديث ٢.