دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٤ - الأمر الثالث الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي
بين وجوب المقدّمة و وجوب ذي المقدّمة أم لا؟ فتكون المسألة اصوليّة، و إن كان عنوان البحث: أنّه هل تكون مقدّمة الواجب واجبة أم لا؟ فتكون المسألة فقهيّة، و لذا لا تصحّ أن تكون المسألة مسألة فقهيّة مع حفظ العنوان، فإنّا لا نقول: إنّ الصلاة في الدار المغصوبة هل هي واجبة فقط أو محرّمة فقط، أم واجبة و محرّمة معا، بل نقول: إنّ اجتماع الأمر و النهي في واحد ممتنع أم لا، فلا نبحث عن فعل المكلّف حتّى تكون المسألة فقهيّة.
و هكذا لا يمكن أن تكون المسألة مسألة كلاميّة حتّى مع تغيير عنوان البحث، فإنّ ضابطتها عبارة عن البحث في أحوال المبدأ و المعاد، فلا بدّ من تغيير عنوان البحث بأنّه هل يحسن صدور الأمر و النهي عن الحكيم على الإطلاق و تعلّقهما بالعنوانين المتصادقين أم لا؟ لأنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي مسألة عقليّة نظير بحث مقدّمة الواجب، و لا يكون موضوع البحث في المباحث العقليّة عبارة عن الأمر أو النهي الصادر عن ذات الباري، بل هي مباحث عامّة عرفيّة و غير منحصرة به، و لذا لا نلاحظ في البحث إضافة صدور الأمر و النهي إلى الباري و غيره، كما لا يخفى.
و هكذا لا يصحّ أن تكون المسألة من المبادئ التصديقيّة، و القائل به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على ما نقل في تقريراته [١]، و هي عبارة عمّا يقع بعنوان الصغرى للمسألة الاصوليّة، بأنّ مسألة التعارض و التزاحم، و الآثار المترتّبة عليها تكون من مسائل علم الاصول، و نحن نبحث في المقام بأنّه هل يتحقّق في مورد اجتماع الأمر و النهي موضوع للتزاحم و التعارض أم لا؟ فتكون مسألة الاجتماع نزاعا صغرويا لموضوع مسألة التعارض و التزاحم، فتكون من
[١] أجود التقريرات ١: ٣٣٣- ٣٣٤.