دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
و إن فرض صحّة قول المشهور و قلنا بانحلال الإطلاقات العامّة إلى خطابات شخصيّة و شرطيّة العلم و القدرة للتكليف فهل تصحّ مسألة الترتّب أم لا؟ و نبحث تارة في مقام الثبوت، و اخرى في مقام الإثبات.
و أمّا البحث في المقام الأوّل فقد مرّ أن ذكرنا أنّ الترتّب يكون بمعنى الطوليّة و تأخّر رتبة الأمر بالمهمّ عن رتبة الأمر بالأهمّ، مثل: تأخّر رتبة المعلول عن العلّة و المؤثّر و المتأثّر عن المؤثّر، و دليل تأخّر رتبته أنّه مشروط بشرط متأخّر عن الأمر بالأهمّ، و هو عبارة عن عصيان الأمر بالأهمّ، و عصيانه متأخّر عنه، فالأمر بالصلاة- مثلا- متأخّر عن الأمر بالإزالة.
و دليل تأخّر عصيانه عنه: أنّ الإطاعة و العصيان أمران متناقضان؛ لأنّ الإطاعة عبارة عن فعل المأمور به، و العصيان عبارة عن ترك المأمور به، و معلوم أنّ إطاعة الأمر متأخّر عنه فالعصيان أيضا كذلك؛ إذ النقيضان في رتبة واحدة، و المشروط بالمتأخّر لا محالة متأخّر.
و جوابه: أوّلا: تقدّم أن نقلنا ما ذكره المحقّق القوچاني (قدّس سرّه) في توضيح تشبيه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) مسألة الضدّين بمسألة النقيضين، و محصّل كلامه في مقام نفي المقدّميّة:
أنّ فعل الصلاة و ترك الصلاة في رتبة واحدة، و يتحقّق بين ترك الصلاة و فعل الإزالة كمال الملاءمة التي تقتضي أن يكون فعل الصلاة و الإزالة أيضا في رتبة واحدة، فلا مقدّميّة في البين.
و قلنا في جوابه: أنّ الترك و العدم لا يمكن أن يقع موضوعا لأمر وجودي؛ لأنّه ليس بشيء حتّى يحكم عليه بشيء وجودي كالحكم بالتأخّر أو الاتّحاد و نحو ذلك، فإنّها أحكام ثبوتيّة تحتاج إلى الموضوع.