دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٩ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
واحد لا يكون كلاهما قابلا للجمع بل هو غير معقول، و مراده من الترتّب إمكان جمعهما بدون الاستحالة.
و لا بدّ لنا من ملاحظة أنّه يتحقّق مع الترتّب طريق إلى الإمكان و يسدّ طريق الاستحالة أم لا؟ توضيح ذلك: أنّه يتصوّر لما هو شرط للأمر المهمّ ثلاثة احتمالات: أحدها: أن يكون لنفس العصيان الخارجي للأمر بالأهمّ شرطيّة بنحو الشرط المقارن، و ثانيها: أن يكون لها شرطيّة بنحو الشرط المتأخّر، نظير الإجازة في البيع الفضولي بناء على الكشف الحقيقي، و ما يعبّر عنه بشرطيّة تعقّب الإجازة، و ثالثها: أن يكون الشرط عبارة عن العزم على العصيان أو التلبّس به أو الشروع فيه، و هو يتحقّق بإرادة المعصية.
و على الأوّل: لا شكّ في أنّ بعد مضيّ آناً ما من الزمان في الواجب المضيّق- لا في مثل الصلاة و الإزالة بلحاظ كونه وجوبها فورا ففورا- يتحقّق العصيان، فيسقط الأمر بالأهمّ؛ إذ العصيان كالإطاعة مسقط للتكليف، فلا يتحقّق في كلا الزمانين أزيد من أمر واحد، فإنّ قبل تحقّق العصيان يتحقّق الأمر بالأهمّ فقط. و أمّا بعد تحقّقه فيتحقّق الأمر بالمهمّ فقط، فلا يمكن اجتماع الأمرين مع الترتّب و الطوليّة على هذا المبنى فضلا عن الاستحالة.
و على الثاني: سلّمنا أنّه يتحقّق كلا الأمرين في زمان واحد؛ إذ العصيان في ظرفه مسقط للتكليف لا قبله، و شرط الأمر بالمهمّ- يعني تعقّب العصيان- متحقّق أيضا، فيتحقّق الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ في آن واحد، و لكنّه لا ترتفع بهذا الاشتراط غائلة الاستحالة، و لا أثر له إلّا فعليّة الأمر المهمّ، و تعقّب العصيان لا يكون مسقطا للأمر بالأهمّ، فتبقى استحالة طلب الضدّين.
و هكذا على الثالث، فإنّ العزم على العصيان لا يكون مسقطا للتكليف،