دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٢ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
حلال يكون حراما، و الإفطار بشيء حرام يكون حراما مؤكّدا كالإفطار بشرب المسكر مثلا.
هذا، مضافا إلى أنّ التعليق لا يكون مساوقا مع التأسيس عندي، بل هو مترتّب على أمرين: أحدهما: أن يكون المتعلّق قابلا للتعدّد، و ثانيهما: أن يكون اشتغال الذمّة متعدّدا، و لا يتحقّق الطريق إلى التأسيس من دون إثبات تعدّد اشتغال الذمّة.
ثمّ إنّه لا بدّ من حمل «جئني بالماء» الصادر عن المولى أوّلا على التأسيس، و أمّا الذي صدر عنه ثانيا فهو محكوم بأنّه حكم تأكيدي؛ لعدم إمكان أن تكون طبيعة واحدة متعلّقا للحكمين التأسيسيّين، و أمّا في القضايا الشرطيّة فلا يمكن هذا الأمر؛ إذ لا يتحقّق التقدّم و التأخّر الدائمي بين الشرطين، بل قد يكون النوم مقدّما على البول، و قد يكون البول مقدّما على النوم، و لا يمكن حمل ما صدر عن المولى ثانيا على التأكيد؛ إذ يمكن أن يتحقّق سببه قبل سبب الآخر. على أنّه يمكن صدور الجملتين عن المولى قبل تحقّق البول و النوم.
و التحقيق: أنّ هذا البيان ليس بتام؛ إذ يرد عليه:
أوّلا: أنّ منشأ تعدّد الاشتغال الذي هو شرط للتأسيسيّة لا محالة عبارة عن ظهور إطلاقي الشرط، و هو معارض مع ظهور إطلاقي متعلّق الجزاء.
و بعبارة اخرى: أنّ التأسيسيّة و تعدّد الحكم إن كان مع حفظ إطلاق متعلّق الجزاء فهو غير معقول؛ لأنّ تعلّق الحكمين بالطبيعة الواحدة بدون التقييد و التعليق أمر مستحيل، و إن كان مع التصرّف فيه و تقدّم ظهور إطلاقي الشرط عليه فهو ترجيح بلا مرجّح، و لا دليل عليه إلّا أن يقول بتقدّمه عند العرف كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، و لكنّه يحتاج إلى الإثبات.