دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٥ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
بسبب الطلب المستفاد من الأمر، مثلا نقول بعد تعلّق الأمر بالصوم: إنّ الصوم مطلوب، و لا يعقل اتّصافه به بواسطة مفهوم الطلب، فإنّ الفعل يصير مرادا أو مطلوبا بواسطة واقع الإرادة و حقيقتها لا بواسطة مفهومها، فالصوم مطلوب بالطلب الحقيقي، و هذا دليل على وضع هيئة «افعل» لمصاديق الطلب لا لمفهومه و ماهيّته المطلقة، فلا مجال للتمسّك بأصالة الإطلاق.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: أوّلا: بأنّ مفاد الهيئة- كما مرّت الإشارة إليه- ليس الأفراد، بل هو مفهوم الطلب، و مرّ أنّ الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه في باب الحروف و ما يشبه بها عامّ كالأسماء، بل لا فرق بينهما إلّا في موارد الاستعمال بواسطة شرط الوضع.
و ثانيا: بأنّ هيئة «افعل» وضعت لإنشاء الطلب، و لا شكّ في أنّه لا يتعلّق بفرد الطلب الخارجي؛ لأنّه قائم بالنفس إنّما يوجد بأسبابه الخاصّة، بل هو يتعلّق بمفهوم الطلب و طبيعته و ماهيّته، فتكون المفاهيم قابلة للإنشاء لا المصاديق، و لا جميع المفاهيم بل بعضها، فهيئة «افعل» وضعت لأن ينشئ بها مفهوم الطلب، فيكون لمفاد الهيئة إطلاق و قابل للتمسّك فيما نحن فيه.
و التحقيق: أنّ كلامهما لا يخلو عن مناقشة كما مرّ مفصّلا في المباحث السابقة، و لا بدّ من الإشارة إليها، فنقول بعنوان المناقشة في كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه): إنّ مفاد هيئة «افعل» عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري، و هو قائم مقام البعث و التحريك التكويني، و يجب على المكلّف إطاعته إذا صدر عن المولى عند العقلاء، و لا دخل له أصلا بمصداق الطلب و لا بمفهوم الطلب.
و المناقشة في كلام الشيخ (قدّس سرّه) أنّه لا نسلّم كبرى كلامه، فإنّه قال: بأنّ مفاد
[١] كفاية الاصول ١: ١٧٣- ١٧٤.