دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦١ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
باختلاف الأنظار بخلوّهما عن الواقعيّة.
المرحلة الثانية: أنّه لا دخل للإجزاء بالصحّة و الفساد أصلا؛ إذ المفروض في باب الإجزاء صحّة المأمور به بالأمر الثانوي و الظاهري و إتيانه بإجازة الشارع.
و أمّا مع فرض بطلانه كالإتيان بالصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت- مثلا- فلا مجال لبحث الإجزاء، بل كلمة الإجزاء تهدينا إلى أنّ المأمور به بالأمر الظاهري إذا وقع صحيحا، ثمّ صار واجدا للماء على خلاف العادة، هل هو مجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا؟ و ما هو مسلّم بين القائل بالإجزاء و عدمه عبارة عن صحّة المأمور به بالأمر الظاهري، و إتيانه بإجازة الشارع، و لكن في عين كونه صحيحا هل يكتفى به إذا صار واجدا للماء أم لا؟ هذا خلط وقع في كلامه بين الإجزاء و عدمه و الصحّة و الفساد.
ثمّ وقع النزاع في أنّ الصحّة و الفساد من الأحكام الجعليّة الشرعيّة أم لا؟
و على فرض كونهما مجعولين شرعيّين هل يكونان من الأحكام الشرعيّة الاستقلاليّة أو التبعيّة أو تختلف الصحّة و الفساد بحسب اختلاف الموارد؟
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في قسم آخر من كلامه في هذا البحث: إنّه لا شبهة في أنّ الصحّة و الفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريّان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به و عدمها، إلّا أنّ منشأ انتزاعهما أمران واقعيّان؛ إذ لا شكّ في أنّ مطابقة المأتي به مع المأمور به التي تكون منشأ انتزاع الصحّة، و عدمها الذي يكون منشأ انتزاع الفساد أمران تكوينيّان واقعيّان.
و أمّا الصحّة بمعنى سقوط القضاء و الإعادة عند الفقيه فهي من لوازم
[١] كفاية الاصول ١: ٢٩٠.