دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٣ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
و لكن لا شكّ في اتّصاف العبادات بالوجوب قبل تحقّقها في الخارج، و لذا نقول: الصلاة واجبة قبل إتيانها خارجا، فإنّ متعلّق الوجوب عبارة عن نفس ماهيّة الصلاة و عنوانها كما مرّ تحقيقه، و هكذا في سائر الأحكام التكليفيّة.
و أمّا في عروض وصف الصحّة و الفساد على العبادات فلا بدّ من تحقّقها خارجا، و ملاحظة مطابقتها للمأمور به و عدمها، ثمّ توصف بأنّ هذه الصلاة- مثلا- صحيحة أم فاسدة، و من هنا نستكشف أنّ الحكم بالصحّة و الفساد فيها خارجان عن دائرة جعل الشارع، فإنّه محدود بالماهيّات و العناوين، كما اعترف صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أيضا بأنّ الحكم بصحّة المأمور به بالأمر الأوّلي يكون من المستقلّات العقليّة.
و يمكن أن يتوهّم أنّه قد مرّ في بحث الصحيح و الأعمّ اتّفاق القولين بأنّ الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات عامّان نظير أسماء الأجناس، فيستفاد من ضمّ القول بالصحيح و عموميّة الوضع و الموضوع له فيها أنّ الصحّة و الفساد ترتبطان بالماهيّة، و لا ترتبطان بالوجود الخارجي، فإنّ معنى عموميّة الوضع و الموضوع له أنّ الشارع لاحظ الصلاة المتّصفة بالصحّة بنحو العام ثمّ وضع لفظ الصلاة لها، و معناه أنّ للشارع دخلا في جعل الصحّة و الفساد، كما لا يخفى.
و جوابه كما مرّ في محلّه: أنّ القائل بالصحيح لا يأخذ عنوان الصحيح في الموضوع له، بل يلاحظه مع خصوصيّة لا تنطبق خارجا إلّا على الصلاة الصحيحة، و يقول الشارع: جعلت و وضعت لفظ الصلاة للمركّب من عشرة أجزاء و خمسة شرائط- مثلا- و هذا ينطبق على الصلاة التي تكون صحيحة بعد الإتيان بها في الخارج، و لا يقول: وضعت لفظ الصلاة للصلاة الصحيحة