دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٢ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي عقلا إذا نسبت إليه، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة و القضاء معه جزما، فالصحّة بهذا المعنى في المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي و إن كانت ليست بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف، إلّا أنّها ليست بأمر اعتباري انتزاعي كما توهّم، بل ممّا يستقلّ به العقل كما يستقلّ باستحقاق المثوبة به، و إذا نسبت إلى الأمر الثانوي أو الظاهري فالسقوط ربما يكون مجعولا و كان الحكم به تخفيفا و منّة على العباد مع ثبوت المقتضى لثبوت الإعادة و القضاء، كما عرفت في مسألة الإجزاء، كما ربما يحكم بثبوتهما، فتكون الصحّة و الفساد في المأمور بالأمر الاضطراري و الظاهري حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيّين.
نعم، الصحّة و الفساد تكون من الأحكام الجعليّة الشرعيّة في الطبيعي المأمور به، و أمّا في الموارد الخاصّة فلا يكونان مجعولين، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به، هذا في العبادات.
و عليه فالحقّ في العبادات التفصيل بين العنوان الكلّي و الموارد الجزئيّة، من حيث الجعل الشرعي للصحّة و الفساد و عدمه.
و أمّا الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولة، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع و ترتيبه عليها و لو إمضاء؛ ضرورة أنّه لو لا جعله لما ترتّب عليها الأثر؛ لأصالة الفساد. نعم، صحّة كلّ معاملة شخصيّة و فسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا و عدمه، كما هو الحال في التكليفيّة من الأحكام؛ ضرورة أنّ اتّصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ليس إلّا لانطباقه على ما هو الواجب أو الحرام. هذا تمام كلامه مع زيادة توضيح.