دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٦ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
المشخّص موقوفان على الفحص، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة على المخالفة من غير برهان.
و إطلاق دليل الاصول الشرعيّة- مثل: لا تنقض اليقين بالشكّ و رفع ما لا يعلمون- و إن دلّ على الاستصحاب و البراءة في موردهما من غير تقييد بالفحص و جواز العمل بهما بدونه، إلّا أنّ الإجماع بكلا قسميه قائم على تقييد الدليل به و عدم جواز العمل بهما قبل الفحص، فالفحص هنا فحص عن وجود الحجّة، و في أصالة العموم فحص عن مزاحم الحجّة.
و لكنّك قد عرفت: أنّ اتّصاف الدليل بالحجّيّة متوقّف على تحقّق ثلاثة مراحل:
الاولى: تحقّق أصل ظهور اللفظ في معناه.
المرحلة الثانية: تحقّق أصالة الظهور بمعنى استعمال اللفظ في معناه الحقيقي.
المرحلة الثالثة: تحقّق أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة و الإرادة الجدّيّة، و قد عرفت أيضا أنّ تخصيص العامّ مانع عن جريان أصالة التطابق، و اتّصاف الدليل العام بالحجّيّة متوقّف على عدم المخصّص، و مع عدمه يتّصف بذلك، فيرجع الفحص عن المخصّص أيضا إلى الفحص عن وجود الحجّة، و لا تتحقّق الحجّة بدونه.
و استدلّ بعض العلماء [١] على عدم جريان أصالة العموم قبل الفحص بأنّا نعلم إجمالا بصدور المخصّصات و المقيّدات عن لسان الأئمّة : للعمومات و الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنّة، و لا يصحّ ادّعاء تحقّق مجموعة من الروايات الصادرة عن الأئمّة : في الكتب الأربعة، بل عدّة منها لم تصل
[١] مطارح الأنظار: ٢٠٢.