دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٤ - ثانيها انصراف المطلق إليه لكونه القدر المتيقّن في مقام التخاطب
و قد يكون بداعي عمل السائل في مسألة شخصيّة مبتلى بها كقوله ٧ في جواب السؤال عن الظهار: «إن ظاهرت فاعتق رقبة»، فلا بدّ هاهنا من القول بكون المولى في مقام بيان تمام المراد، و لا يكون التفكيك بين الإرادة الجدّيّة و الاستعماليّة مناسبا في هذا المقام، فلا بدّ من الالتزام بالأصل العقلائي المذكور.
و العجب ممّا ذكره الإمام (قدّس سرّه) [١] في كتاب التهذيب من أنّ الأصل في الكلام كون المتكلّم في مقام بيان كلّ ما له دخل في حكمه بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم، و عليه جرت سيرة العقلاء في المحاجّات. نعم، لو شكّ أنّه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر فلا أصل هنا لإحراز كونه في مقام هذا الحكم.
و معلوم أنّ هذا الكلام ضعيف جدّا، فإنّ في مقابل كون المولى في مقام البيان كونه في مقام الإهمال و الإجمال؛ بمعنى كونه في مقام أصل التشريع لا في مقام بيان الأجزاء و الشرائط، ففي مثل قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يمكن أن يتعلّق الغرض ببيان أنّ تمام المتعلّق هو نفس طبيعة البيع، و يمكن أن يتعلّق ببيان حلّية البيع في مقابل الربا بنحو الإجمال، و لا يكون في مقابل المقدّمة الاولى كونه في مقام حكم آخر، و لا مورد لهذا الكلام.
و اعلم أنّ الانصراف مانع من تحقّق الإطلاق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة، و لكن الانصراف على أنواع:
أحدها: انصراف المطلق إلى المقيّد في بادئ النظر
؛ لغلبة الاستعمال الموجبة لانس الذهن به، و لكنّه يزول بالتأمّل، و هذا الانصراف البدوي لا يكون مانعا من الإطلاق.
ثانيها: انصراف المطلق إليه لكونه القدر المتيقّن في مقام التخاطب
، و هو
[١] تهذيب الاصول ١: ٥٣٥.