دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
يكون مراده (قدّس سرّه) أنّه يلزم على المولى إصدار النهي عن الترك لفظا عقيب الأمر بالشيء، و الثاني: أن يكون مراده (قدّس سرّه) أنّه يتحقّق لنفس الأمر بالشيء مدلولان:
أحدهما: مدلول مطابقي، و ثانيهما: مدلول التزامي، نظير ما مرّ من القائل بالملازمة في مقدّمة الواجب.
فإن كان مراده الاحتمال الأوّل فالجواب عنه: أوّلا: أنّ الوجدان حاكم على خلافه كما ذكرناه آنفا، و ثانيا: أنّه ما الدليل على وجوب هذا المعنى على المولى؟ فمجرّد انتقال ذهن المخاطب من الوجوب إلى الترك لا يقتضي أن يكون المولى ملزما بإصدار الحكمين.
و إن كان مراده الاحتمال الثاني الذي هو القريب من كلامه فيرد عليه: أنّ مخالفة الحكمين- أي وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة- في باب مقدّمة الواجب لا يوجب أزيد من استحقاق عقوبة واحدة، فإنّ مخالفة الوجوب الغيري لا يوجب استحقاق العقوبة، و لكنّ الأمر بالصلاة إن دلّ على النهي عن تركها بدلالة التزاميّة- و معناها أنّ اللازم و الملزوم أمران متغايران- فعلى هذا إذا تحقّق من المكلّف ترك الصلاة فقد خالف التكليفين النفسيّين، و لذا يستحقّ العقوبتين، مع أنّ مذاق المتشرّعة و فهمهم يأبى عن ذلك، فالأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن نقيضه، لا بصورة عينيّة و لا بصورة تضمّنية و لا بدلالة التزاميّة.
و يمكن أن يقال: إنّا نبحث في مرحلة سابقة على الزجر و البعث و نقول: إنّ الإرادة المتعلّقة بإيجاد شيء يقتضي أن تتعلّق إرادة اخرى بترك نقيضه، و الاقتضاء في هذا المقام لا يكون قابلا للإنكار.
و جوابه: أوّلا: أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ النزاع، فإنّ البحث في أنّ