دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٢ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
لترك الإزالة و الآخر لفعل الصلاة، مع أنّه لا يمكنه الالتزام بذلك.
و إن كان مراده القول بوحدة الحكم فجوابه: أنّه لا اشتراك بين الأمر و النهي لا في مرحلة الهيئة و لا في مرحلة المادّة و لا في مقام الملاك و العلّة، و أمّا من حيث الملاك فلأنّه في باب الواجبات عبارة عن اشتمالها على مصلحة لازمة الاستيفاء، و في باب المحرّمات عبارة عن اشتمالها على مفسدة لازمة الاجتناب، و معلوم أنّه من ترك الصلاة تفوته المصلحة، لا أنّه تعود إليه المفسدة المذكورة، و هكذا من ترك شرب الخمر اجتنب عن المفسدة، لا أنّه تعود إليه المصلحة، فتغاير الملاك ينفي العينيّة بين الأمر بالشيء و النهي عن تركه، هذا من حيث الملاك.
و هكذا في مراحل الهيئة و المادّة فإنّ هيئة «افعل» تدلّ على الوجوب، و هيئة «لا تفعل» تدلّ على الحرمة، و لا اشتراك بين الوجوب و الحرمة أصلا، و أنّ الأمر متعلّق بالفعل و النهي متعلّق بالترك، فكيف يمكن ادّعاء العينيّة؟
نكتة:
أنّه ثبت في محلّه أنّ القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي الذاتي عبارة عمّا كان بين الموضوع و المحمول اتّحاد مفهومي، فإن كان بينهما تغاير من حيث المفهوم فلا يكون حملا أوّليّا ذاتيّا، و إن كان الموضوع و المحمول متّحدا من حيث الماهيّة مثل: «الإنسان حيوان ناطق» فإنّ ما يفهم من الإنسان غير ما يفهم من الحيوان الناطق عرفا، فكيف يمكن ادّعاء العينيّة بين «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و «لا تترك الصلاة»؟! فالقول بالعينيّة باطل رأسا.
و يمكن للقائل بالاقتضاء القول بأنّ الأمر بالشيء يدلّ بدلالة تضمّنيّة على النهي عن نقيضه، و لكنّه مبتن على أن يكون معنى الوجوب أمرا مركّبا من