دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
للإنكار مع أنّه لا يكون قابلا للإدراك و المشاهدة بالحواس، مثلا: للجسم المتحقّق في الخارج واقعيّات ثلاثة: الأوّل: أنّ هذا الجسم موجود، الثاني: أنّ هذا الجسم قابل لعروض اللون عليه، الثالث: بمنزلة المتمّم لقابليّته و استعداده، و هو أنّ شرط عروض السواد عليه كونه بحيث لم يكن معروضا للبياض، فإنّ معروضيّة البياض مانع عن عروض السواد عليه، و هذه الواقعيّة من الامور العدميّة، بخلاف واقعيّة الاولى و الثانية، فعدم الضدّ من مصحّحات قابليّة المحلّ لقبول الضدّ الآخر، و القابليّات و الاستعدادات و الإضافات و أعدام الملكات و إن لم يكن لها مطابق في الخارج لكنّها من الامور الانتزاعيّة و حيثيّات و شئون الامور الخارجيّة، و ثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت و المحمول، فعدم أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر.
و جوابه: أنّه لا فرق بين عدم المطلق و عدم المضاف و عدم الملكة في عدم حظّها عن الواقعيّة و التحقّق، فإن كانت القضيّة بصورة السالبة المحصّلة التي تصدق مع انتفاء الموضوع فيعود السؤال أيضا بأنّ القاعدة المذكورة كيف تجري هاهنا؟! فلا بدّ للقائل بالاقتضاء من إثبات ثلاث مراحل، و أثبتنا إلى هنا أنّ المرحلة الاولى منها لا تكون قابلة للإثبات؛ إذ لا يمكن اتّصاف الموضوع العدمي بالوصف الوجودي بدون الفرق بين المقدّميّة و التقارن في الرتبة.
و لو سلّمنا و فرضنا أنّ عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر فلا بدّ من القول بالملازمة في باب مقدّمة الواجب حتّى يكون ترك الصلاة واجبا بلحاظ تحقّق الملازمة بين وجوب الإزالة و وجوبه في المثال، فلا يمكن لمنكريها القول بالاقتضاء، و على فرض القول بالملازمة لا يتمّ المطلب أيضا، فإنّ ادّعاء