دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل العاشر في وجوب الواجب الكفائي
و من هنا يظهر جواب الاحتمال الخامس أيضا، فإنّ المكلّف بناء على هذا عبارة عن جميع المكلّفين، و الفرق بينه و بين الواجب العيني في مدخليّة قيد المباشرة و عدمه، و أيّ مناسبة تقتضي انبعاث جميع المكلّفين لقتل شخص واحد، و لو مع عدم قيد المباشرة، فكيف يمكن تصوير الواجب الكفائي هاهنا؟!
و التحقيق: أنّ تصويره إمّا أن يكون نظير ما مرّ منّا في الواجب التخييري؛ بأنّ غرض المولى مترتّب على كفّارة الإفطار، و يتحقّق لتحصيله ثلاث طرق، فلا مجال له إلّا بيان التكليف بصورة الواجب التخييري، و تؤيّده المسائل العقلائيّة، و هكذا فيما نحن فيه تعلّق غرض المولى بتحقّق قتل سابّ النبيّ ٦ في الخارج و جميع المكلّفين مأمورون بتحقّقه خارجا، و لكن يعبّر في مقام التكليف بكلمة «أو» و «إمّا» بصورة التخيير.
و إمّا أن يكون الفرق بين الواجب العيني و الكفائي بالإطلاق و التقييد، بأنّ الصلاة- مثلا- واجبة على كلّ واحد من المكلّفين، سواء صلّى الغير أم لا، بخلاف دفن الميّت فإنّه واجب بشرط عدم إتيان الغير به.
القسم الثاني: أن يتعلّق التكليف بطبيعة المأمور به و لها أفراد متعدّدة، و لكنّ الواجب و محصّل غرض المولى عبارة عن الفرد الواحد، كالصلاة على الميّت فإنّها قابلة للتعدّد، و من البديهي أنّه لا يعقل هاهنا أيضا أن يكون المكلّف جميع أفراد المكلّفين بدون قيد المباشرة، أو صرف الوجود الذي أحد مصاديقه عبارة عن جميع أفراد المكلّفين في العالم. و هذا القسم من الواجب الكفائي يرجع إلى القسم الأوّل منه من حيث التصوير، فلا بدّ من تصويره إمّا من طريق الإطلاق و التقييد، و إمّا شبيه الواجب التخييري، كما مرّ تفصيله آنفا.