دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠١ - و ثانيا أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين فلا يصحّ ما يستفاد منهما
واحد و هو المجيء- بعد كونه في مقام البيان و تماميّة سائر مقدّمات الحكمة- يكون معناه: أنّ عند تحقّق المجيء يتحقّق وجوب الإكرام، سواء كان هناك شرط آخر موجودا أم لا، و يستفاد من ذلك أنّ الجزاء ينتفي عند انتفاء شخص هذا القيد، و معناه العلّية المنحصرة، و يعبّر عن هذا بالتمسّك بإطلاق الجزاء لاستفادة المفهوم.
و لكنّ التحقيق أنّ هذا الطريق أيضا ليس بصحيح، فإنّا نقول:
أوّلا: أنّ بطلان هذين المبنيين لا إشكال فيه
؛ لأنّ قابليّة جعل السببيّة و الشرطيّة و الملكيّة و أمثال ذلك لدى الشارع ممّا لا يكون قابلا للإنكار، مع كونها خارجة عن دائرة الأحكام التكليفيّة، فلا مانع من الالتزام بجعل السببيّة بين الشرط و الجزاء من الشارع في القضيّة الشرطيّة، و هكذا لا مانع من كون مجرى الإطلاق غير المجعول الشرعي، كما في مثل: اعتق الرقبة؛ إذ يتحقّق فيه الحكم باسم الوجوب، و متعلّق الحكم و هو فعل المكلّف باسم العتق، و مضاف إليه المتعلّق و ما يعبّر عنه بالموضوع باسم الرقبة، و محطّ الإطلاق فيه عبارة عن الرقبة بعد ارتباطها بواسطة المتعلّق إلى الحكم الشرعي، و هكذا في القضيّة الشرطيّة يكون مجوّز جريان الإطلاق في المجيء ارتباطه بالحكم بعنوان القيديّة، مع أنّه أمر تكويني خارجي.
و ثانيا: أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين فلا يصحّ ما يستفاد منهما
؛ لأنّ معنى الإطلاق في مثل: «اعتق رقبة» بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ تمام الموضوع لهذا الحكم طبيعة الرقبة، فهي كما تصدق على الرقبة المؤمنة تصدق على الرقبة الكافرة، لا أنّها مرآة للأفراد، فإنّها وضعت للطبيعة و الماهيّة، و لا يعقل لحاظ الخصوصيّات في مرآة الماهيّة كما يكون في العموم كذلك، فإنّ